فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 199

قلت: وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم , وفي احتجاجه بقوله يتمارى في الفوق نظر ؛ فإن في بعض طرق الحديث المذكور كما تقدمت الإشارة إليه , وكما سيأتي لم يعلق منه بشيء , وفي بعضها سبق الفرث والدم , وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لا ثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم , ولا بشيء منه من الرمي بشيء .

ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف أشخاص منهم , ويكون في قوله يتمارى إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من الإسلام شيء.

قال القرطبي في المفهم: والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث . قال: فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم , وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج .

وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب ؛ فأما من استسر منهم ببدعة ؛ فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم . قال: وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا .

الفتح (12>314)

وقال شيخ الإسلام: فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم , وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد وفي مذهب الشافعى أيضا نزاع في كفرهم .

ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى:

أحدهما: أنهم بغاة

والثانى: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم واتباع مدبرهم, ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد ؛ فإن تاب وإلا قتل كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها على روايتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت