فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 199

وهذا كله مما يبن أن قتال الصديق لمانعي الزكاة , وقتال علي للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارا كالمرتدين عن أصل الإسلام , وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره , وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل هم نوع ثالث , وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم .

مجموع الفتاوى (28>518)

هل يستتاب الخوارج ؟

قال ابن عبد البر: قال إسماعيل بن إسحاق: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين , وهو من باب الفساد في الأرض , وليس إفسادهم بدون فساد قطاع الطريق والمحاربين للمسلمين على أموالهم فوجب بذلك قتلهم إلا أنه يرى استتبابتهم لعلهم يراجعون الحق ؛ فإن تمادوا قتلوا على إفسادهم لا على كفر .

و هذا قول عامة الفقهاء الذين يرون قتلهم واستتابتهم , ومنهم من يقول لا يتعرض لهم باستتابة ولا غيرها ما استتروا ولم يبغوا ويحاربوا , وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما ,وجمهور أهل الفقه , وكثير من أهل الحديث .

قال الشافعي رحمه الله في كتاب قتال أهل البغي: لو أن قوما أظهروا رأي الخوارج , وتجنبوا جماعة المسلمين وكفروهم لم تحل بذلك دماؤهم ولا قتالهم لأنهم على حرمة الإيمان حتى يصيروا إلى الحال التي يجوز فيها قتالهم من خروجهم إلى قتال المسلمين وإشهارهم السلاح وامتناعهم من نفوذ الحق عليهم . وقال: بلغنا أن علي بن أبي طالب بينما هو يخطب إذا سمع تحكيما من ناحية المسجد . فقال: ما هذا ؟ فقيل رجل يقول: لا حكم إلا لله . فقال علي رحمه الله: كلمة حق أريد بها باطل لا نمنعكم مساجد الله أن يذكروا فيها اسم الله , ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم من أيدينا , ولا نبدؤكم بقتال .

قال: وكتب عدي إلى عمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك فكتب إليه عمر: إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم , وإن شهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت