فهرس الكتاب
من حق الغير، وجعل المدعي خلاف الظاهر البينة.
وكذلك المقر مدع للزيادة التي لم يتيقن دخولها في إقرار المقر، فكان القول فيها قول المقر مع يمينه، وعلى المدعي البينة.
مسألة: [الاستثناء في ألفاظ الإقرار]
قال أبو جعفر: (ولو قال: له علي عشرة دراهم إلا سبعة: لم تلزمه إلا ثلاثة دراهم) .
وذلك لأن الثلاثة مع الاستثناء عبارة عن الباقي، فصارت الثلاثة لها عبارتان، إحداهما: قولك ثلاثة، والثانية: قولك: عشرة إلا سبعة.
والدليل على ذلك: أن المعقول بكل واحد منهما من القولين هو المعقول بالآخر، ألا ترى إلى قوله: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} ، عقل منه ما يعقل من قوله لو قال: تسعمائة وخمسين.
مسألة: [الاستثناء من المستثنى]
قال أبو جعفر: (ولو قال: له علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما: كان له ثمانية دراهم) .
وذلك لأن الاستثناء حكمه أن يرجع إلى ما يليه، والدليل عليه: قوله تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} ، فكان آل لوط مستثنيين من المهلكين، ثم كانت المرأة مستثناة من المنجين، لاحقة بالمهلكين، وكان الاستثناء في كل واحد راجعا إلى ما يليه دون ما يقتصر.