الصفحة 4 من 9

وهم في طلبه، وفي رحالهم قدح من ماء، فعطشت فأخذته وشربته، ثم وضعته كما كان، فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا إليه؟ قالوا: هذه آية، قال: ومررت بعير بني فلان، وفلانٌ وفلانٌ راكبان قعودًا لهما بذي مر فنفر بكرهما مني فانكسرت يده، فسلوهما عن ذلك؟ قالوا: هذه آية أخرى، قالوا: أخبرنا عن عيرنا نحن، قال: مررت بها بالتنعيم، قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: كنت في شغل عن ذلك، ثم مثلت له مكانه بالحزورة بعدتها وأحمالها وهيئتها ومن فيها، قال: نعم، هيئتها كذا وكذا، وفيها فلان وفلان: يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان مخيطتان، تطلع عليكم بعد طلوع الشمس، قالوا: وهذه آية أخرى، ثم خرجوا يشتدون نحو الثنية، وهم يقولون: والله لقد قص محمد شيئًا وثبته، حتى أتوا كدأً، فجلسوا عليه فجعلوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذبونه، إذ قال قائل منهم: والله هذه الشمس قد طلعت، وقال آخرون: وهذه والله الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق، فيها فلان وفلان كما قال لهم، فلم يؤمنوا ولم يفلحوا، وقالوا: ما سمعنا بمثل هذا قط، إن هذا إلا سحر مبين.

والإسراء بالجسد إلى السماء لا ينكره ذو دين، فقد رفع الله إدريس إلى السماء الرابعة باتفاق أهل العلم من كل دين، ورفع عيسى إلى السماء أيضًا، فلا عجب في ذلك لمساواة من هو خير منهما فيه، وقد زاده الله عليهم في العلو لزيادته عليهم في الفضل والعلوم.

وهذه الأحاديث الصحاح التي فيها ذكر المعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والإسراء به إلى سدرة المنتهى كلها صحاح ثابتة مشهورة، فاستغني بذلك عن ذكرها .. [1] ، فإن الله قال في كتابه العزيز في سورة: والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحيٌ يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرةٍ فاستوى. وهو بالأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان

(1) بياض في المخطوط بمقدار أربع أو خمس كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت