قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلةً أخرى. عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى. إذ يغشى السدرة ما يغشى. ما زاغ البصر وما طغى.
فأثبت الله تعالى أنه رأى ما رأى مرتين، مرة بفؤاده، ومرة ببصره، وأن الرؤية كانت عند سدرة المنتهى، وسدرة المنتهى بلا خلاف في السماء، ولم يقع بين الأمة اختلاف فيما علمناه بأنه رأى، وقد صرح بذلك القرآن، فلو خالف مخالف كان معاندًا، إلا أن يكون جاهلًا، وإنما الخلاف في المرئي، هو الله عز وجل، أو جبريل - عليه السلام؟ فقال ابن مسعود وعائشة ومن تابعهما: رأى جبريل، وقال ابن عباس وأنس ومن تابعهما: رأى ربه، والكل مجمعون أن الرؤية حصلت له ليلة الإسراء.
وقد قالت عائشة -رضي الله عنها- كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى ربه عز وجل.
قال أحمد بن حنبل -رضي الله عنه-: حديث الرؤية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح من ثلاث طرق، وقالوا لأحمد: بما نرد على عائشة في قولها: (من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية) قال: قول بعلها صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي.
والعجب من هذا الشافعي -وفقه الله للصواب- أنه أثبت الرؤية للروح، ومنع من أنها رأت الحق، ولا خلاف بين أهل تأويل الرؤيا في جواز رؤية الأرواح الحق -سبحانه- في المنام، وقد ذكروا ذلك في كتبهم، وقد رأى الله في المنام الخلق العظيم،