فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى, فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقاموا إليه, فقالوا: يارسول الله تقطعت السبل, وتهدمت المنازل, فادع الله أن يمسكها, فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم حوالينا ولا علينا"فتقشعت عن المدينة, وجعلت تمطر حواليها فلقد رأيت المدينة وإنها لفي مثل الإكليل.
هذا حديث حسن عال صحيح مجمع على صحته أخرجه البخاري عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر بن سليمان [1] وأخرجه مسلم عن عبد الأعلى بن حماد النرسي والمقدمي أيضًا كلاهما عن المعتمر [2] كما أخرجناه, ووقع لنا عاليًا, وكأن شيخنا أبا محمد حُدث به عن البخاري ومسلم جميعًا.
(60) حدثنا الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي قراءة علينا من لفظه في صفر من سنة ست وأربعين وأربعمائة, أبنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز قراءة عليه في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة , ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز, ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري إملاء, ثنا مالك, عن يحيى بن سعيد [3] عن أبي صالح السمان, عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله, ولكن لا أجد ما أحملهم عليه, ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي, فوددت أني أقاتل في سبيل الله/ فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فأحيى ثم أقتل".
هذا حديث عال الإسناد صحيح متفق على صحته.
(1) (1/ 346 رقم 975) . باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته.
(2) (2/614 رقم 597)
... ومعنى: تقشعت: أي تصدعت وأقلعت. النهاية في غريب الحديث (4/66) .
... وقوله: مثل الإكليل يعني أن الغيم تقشع عنها واستدار بآفاقها. النهاية (4/197) .
(3) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري مات سنة (144هـ) ثقة ثبت. (التقريب7559) .