وقال الحافظ الذَّهَبَيّ رحمه الله في السير (ج12 ص 573) : ردًا على الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله: ( افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللُّقي لمن روى عنه بصيغة(عن) وادّعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبَّخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البُخَارِيّ وشيخه علي بن المَدِينِيّ، وهو الأصوبُ الأقوى، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة).اهـ
وقال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله في تَغْلِيقِ التَعْلِيقِ (ج5ص427) :ردًا على الحافظ مُسْلِمٍ رحمه الله: (وزعم أن الذي اشترط اللُّقي اخترع شيئًا لم يوافقه عليه أحد، وليس كذلك بل هو المتعين) .اهـ
وقال الحافظ العَلاَئِيّ رحمه الله في جامع التحصيل (ص125) : (اختيار ابن المَدِينِيّ والبُخَارِيّ وأّبِي حَاتِمٍ وغيرهم من الأئمة، وهو الراجح كما تقدم دون القول الآخر الذي ذهب إليه مُسْلِمٌ، وغيره من الاكتفاء بالمعاصرة المجردة وإمكان اللقاء) .اهـ
قلت: وما قاله الحافظ علي بن المَدِينِيّ رحمه الله والحافظ البُخَارِيّ رحمه الله هو مقتضى كلام الإمام أحمد رحمه الله وغيره من الأئمة.
قال الحافظ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله في شرح علل التِّرْمِذِيّ (ج1ص365) : (وما قاله ابن المَدِينِيّ والبُخَارِيّ هو مقتضى كلام الإمام أحمد وأَبِي زُرْعَةَ وأَبِي حَاتِمٍ وغيرهم من أعيان الحفاظ، بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة، وقالوا مع ذلك: لم يثبت لهم السماع منهم، فرواياتهم عنهم مرسلة، منهم الأعمش ويحيى بن أَبِي كَثِيرٍ وأيوب وابْنُ عَوْن وَقُرّة بن خالد رأوا أناسًا ولم يسمعوا منه، فرواياتهم عنه مرسلة، كذا قاله أَبُو حَاتِمٍ وقاله أَبُو زُرْعَةَ أيضًا في يحيى بن أَبِي كَثْيرٍ، ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقي) .اهـ