فهرس الكتاب
فقلب خلا منالخير كلّه ، وهو قلب الكافروالمنافق ، فذلك بيت الشيطان ؛ قدأحرزه لنفسه ، واستوطنه ، واتخذهسكنًا ومستقرًا ، فأيُّ شيء يسرق منهوفيه خزائنه ، وذخائره ، وشكوكه ،وخيالاته ووساوسه ؟! وقلب قد امتلأ منجلال الله عز وجل، وعظمته ، ومحبته ،ومراقبته ، والحياء منه ، فأيُّشيطان يجترىء على هذا القلب ؟! وإنأراد سرقة شيء منه ؛ فماذا يسرق ؟!وغايتهأن يظفر في الأحايين منه بخطفة ونهب ،يحصل له على غِرَّة من العبد وغفلة لابدّ له منها ، إذ هو بشر ، وأحكامالبشرية جارية عليه ؛ من الغفلة ،والسهو ، والذهول ، وغلبة الطبع .وقلب فيه توحيد الله تعالى ، ومعرفته، ومحبته ، والإيمان به ، والتصديقبوعده ، وفيه شهوات النفس وأخلاقها ،ودواعي الهوى والطبع . فمرة يميلبقلبه داعي الإيمان ، والمعرفة ،والمحبة لله تعالى ، وإرادته وحده ،ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان ،والهوى ، والطباع . فهذا القلبللشيطان فيه مطمع ، وله منه منازلاتووقائع ، ويعطي الله النصر من يشاء . ( وَمَاالنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [ آل عمران: 126 ] .
وهذا لا يتمكنُالشيطانُ منهُ إلا بما عندهُ منسلاحه ، فيدخل إليه الشيطان ، فيجدسلاحه عنده ، فيأخذه ويقاتله به ،فإنّ أسلحته هي الشهوات ، والشبهات ،والخيالات ، والأماني الكاذبة ، وهيفي القلب ، فيدخل الشيطان ، فيجدهاعتيدة ، فيأخذها ، ويصول بها علىالقلب ، فإنْ كان عند العبد عدة عتيدةمن الإيمان تقاوم تلك العدة ، وتزيدعليها ؛ انتصف من الشيطان ، وإلافالدولة لعدوه عليه ، ولا حول ولا قوةإلا بالله . فإذا أذن العبد لعدوه ،وفتح له باب بيته ، وأدخله عليه ،ومكنه من السلاح يقاتله ؛ فهو الملوم.
ومُتْ كَمَدًا فَلَيْسَ لكَ اعْتِذارُ ... فنَفْسَكَ لُمْ ولا تَلُمِ المَطايا
من كنوز السنة