فهرس الكتاب
8 ـ عَنْ عَبْدِ اللّهِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّرَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَىبُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِفَحَكَّهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىالنَّاسِ فَقَالَ: « إِذَا كَانَأَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَبْصُقْقِبَلَ وَجْهِه . فَإِنَّ اللهقِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى » 32. وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: » فإنَّالله قِبَلَ وجهه « يدلُّ على قربِ اللهِتعالى من المصلِّي في حالِ صلاتِه ،وقد تكاثرتِ النّصوصُ بذلكَ ، قالتعالى: (وَاسْجُدْوَاقْتَرِبْ) [ العلق: 19 ] ، وعن أبيهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: » أقربُما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجدٌفأكثروا من الدُّعاء « 33 . وكان مقصودُ النبيِّصلى اللهعليه وسلمبذكر هذا أن يستشعرَ المصلِّي فيصلاتِه قربَ اللهِ منه ، وأنَّهبمرأى منه ومسمعٍ وأنه مناجٍ له ،وأنَّه يسمعُ كلامَه ويردُّ عليهجوابَ مناجاتِه له . عن أبي هريرة عنالنبيِّ صلىالله عليه وسلمقال: » إنَّالعبدَ إذا قالَ: الحمدُ للهِ ربِّالعالمين قالَ اللهُ: حمدني عبدي « ...
فمن استشعرَ هذا فيصلاتِه أوجبَ له ذلك حضورَ قلبِهبينَ يدي ربِّه وخشوعَه له وتأدُّبَهفي وقوفِه بينَ يديهِ ، فلا يلتفتُإلى غيرهِ بقلبِهِ ولا ببدنِهِ ولايعبثُ وهو واقفٌ بينَ يديه ولا يبصقُأمامَه فيصير في عبادتِه في مقامِالإحسانِ يعبدُ اللهَ كأنَّه يراهكما فسَّر النبيُّ الإحسان بذلك . وقدأخبرَ اللهُ تعالى بقربِهِ مَمَّندعاه وإجابته له تعالى فقالَ: (وَإِذَاسَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّيقَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِإِذَا دَعَانِ) [ البقرة: 186 ] ...