الصفحة 39 من 47

يعني: يستشعر أنّهيصلي صلاةً لا يصلّي بعدها صلاة أخرىفيحمله ذلك على إتقانها وتكميلهاوإحسانها 36 إنها صلاة الوداع ،ووداع الصلاة ، وهو بذلك يودّع الأهلوالوالدين والإخوة والأحبابوالأقارب ، بل الدنيا كلّها . مودّعلنفسه ، مودّع لهواه ، مودّع لعمرهسائر إلى مولاه .

10 ـ عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولالله صلىالله عليه وسلم: » اذْكُر الموتَ فيصلاتك ، فإنّ الرجلَ إذا ذكرَ الموتَفي صلاته ،لحَرِيٌّ أنْ يُحسنَصلاتَه، وصلِّ صلاة رجلٍ لا يظنُّأنّه يصلّي صلاةً غيرها ... « صحيح الجامع (849) .

انظروا ـ يرحمني اللهوإيّاكم ـ إلى صلاتنا ، أهي حسنة أملا ؟ ليس من العجبِ ألاَّ ترى الحُسنَوالإتقانَ فيها ؛ ذلك لأنَّ ذِكْرَالموت فيها ميِّت أو شبه ميِّت !لاينبغي لنا أبدًا أن ننسى قوله صلى الله عليهوسلم: » فإنّالرّجل إذا ذكر الموت في صلاته ،لحريٌّ أنْ يُحْسِنَ صلاتَه « .ألاّ نفهم منذلك أنّ الرجلَ إذا لم يذكر الموتَ فيصلاتِه لجديرٌ ألاَّ يحسنها ؟! . لقدأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمَ أنْيذكرَ الموتَ في صلاته ؛ ذلكَ لأنّهسببٌ في تحسينِ الصّلاة ، فإنّللموتِ رهبةً في النّفوس ، وبهخواتيمُ الأعمالِ ، وما بعدَهُ أشدُّرهبةً وأكثرُ تخويفًا ، فأينَالمفرُّ من ضغطةِ القبر ؟ وماذاسيكون جوابنا حينَ نسألُ في القبرِ ؟ثم إنّنا لا نعرفُ أين مصيرنا ، أإلىجنّةٍ عرضها السمواتُ والأرضُ ، أمإلى نارٍ وقودها النّاسُ والحجارة ؟وهكذا يستعرض الإنسان صُوَرًاوصُوَرًا في الموت وما بعده ، فيصلّيصلاةَ رجلٍ لا يظنّ أنّه يصلي صلاةًغيرها ، فيُحْسِنُ الصلاة ، ويصْدُقُالتوبةَ ، ويعد نفسَهُ بينَ الأمواتِ، يجهّز الكفنَ ، ويكتبُ الوصية ،ويعيدُ الحقوق لأصحابها ، فإذا أصبحَلم ينتظر المساء ، وإذا أمسى لم ينتظرالصباح . وهكذا يأتي ليؤدي الصلاةخاشعًا باكيًا ، بين خوفٍ ورجاءٍيستقبل الآخرة ، ويودّع الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت