فهرس الكتاب
جميلة وتقول له هذه الملائكة الكروبيون أرادوا زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصوروا بصورة المردان، فيرفع رأسه فيجدهم بلحى، ويقول له: علامة إنك أنت المهدي، إنك تنبت في جسدك شامة فتنبت ويراها وغير ذلك وكله من مكر الشيطان. وهذا باب واسع لو ذكرت ما أعرفه منه لاحتاج إلى مجلد كبير [1] . وقد قال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) } [الفجر: 15 - 16] ، قال الله تبارك وتعالى: {كَلاَّ} [الفجر: 17] ، ولفظ (كلا) فيها زجر وتنبيه، زجر عن مثل هذا القول وتنبيه على ما يخبر به ويؤمر به بعده وذلك أنه ليس كل من حصل له نعم دنيوية تعد كرامة يكون الله عز وجل مكرمًا له بها ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينًا له بذلك، بل هو سبحانه يبتلي عبده بالسراء والضراء فقد يعطي النعم الدنيوية لمن لا يحبه. ولا هو كريم عنده ليستدرجه بذلك. وقد يحمي منها من يحبه ويواليه لئلا تنقص بذلك مرتبته عنده أو يقع بسببها فيما يكرهه منه. وأيضًا كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة والقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء وإنما تحصل عند الشرك: مثل دعاء الميت والغائب أو بالفسق والعصيان وأكل المحرمات: كالحيات والزنابير والخنافس والدم وغيره من النجاسات ومثل الغناء والرقص، لاسيما مع النسوة الأجانب والمردان وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن وتقوى عند سماع مزامير الشيطان فيرقص ليلًا طويلًا فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدًا أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلفه ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده مواجيد فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] .
(1) رحم الله الشيخ فلقد أثبت العلم الحديث بالتجارب التي لا يسمو إليها الشك أن هذه الأمور كلها من الهوس الناشئ من اختلال العقل الباطن الذي يصور للإنسان أفكاره وعقائده كأنها حقيقة مجسمة وهو إنما يحلم بها وهو مستيقظ.