الصفحة 100 من 109

بها ولا منهيًا عنها فهذا يكون من عموم الأولياء وهم الأبرار المقتصدون.

وأما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك.

ولما كانت الخوارق -كثيرًا ما- تنقص بها درجة الرجل كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك ويستغفر الله تعالى كما يتوب من الذنوب: كالزنا والسرقة وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها وكلهم يأمر المريد السالك أن لا يقف عندها ولا يجعلها همته ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع [1] وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر [2] وتقول: هنيئًا لك يا ولي الله فيقرأ آية الكرسي فيذهب ذلك.

وأعرف [3] من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنس ويخاطبه بذلك ومنهم من يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح وبالعكس وكذلك في أبواب المدينة وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة أو تمر به أنوار أو تحضر عنده من يطلبه ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله.

وأعرف [4] من يخاطبه مخاطب، ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر له الخوارق، مثل: أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينًا أو شمالًا ذهب حيث أراد، وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي أو نومه أو ذهابه حصل له ما أراد، من غير حركة منه في الظاهر وتحمله إلى مكة وتأتي به وتأتيه بأشخاص في صورة

(1) الحقيقة أن الشيخ رحمة الله عليه يعرف رجلًا دجالًا كذب عليه فصدقه وجازت عليه حيلته لأن سنة الله لم تجر بأن النبات يخاطب الناس أو يذكر لهم ضر أحد ومنافعه.

(2) الحقيقة أن الشيخ لا يعرف إلا دجالين كذابين يكذبون عليه وهو - لطهارة طويته - يصدقهم.

(3) وهذا من الكذب أيضًا الذي لا يقبله عقل ولا يؤيده نقل.

(4) وهذا من الكذب أيضًا الذي لا يقبله عقل ولا يؤيده نقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت