الصفحة 99 من 109

عليهم الشياطين وتكلمت على ألسنة بعضهم [1] وحملت بعضهم في الهواء [2] وقد تحصل عداوة بينهم كما تحصل بين شراب الخمر فتكون شياطين أحدهم أقوى من شياطين الآخر فيقتلونه ويظن الجهال أن هذا من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هذا مبعد لصاحبه عن الله وهو من أحوال الشياطين، فإن قتل المسلم لا يحل إلا بما أحله الله فكيف يكون قتل المعصوم مما يكرم الله به أولياءه وإنما غاية الكرامة لزوم الاستقامة فلم يكرم الله عبدًا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته.

وذلك أن الخوارق منها ما هو من جنس العلم كالمكاشفات، ومنها ما هو من جنس القدرة والملك كالتصرفات الخارقة للعادات، ومنها ما هو من جنس الغنى عن جنس ما يعطاه الناس في الظاهر من العلم والسلطان والمال والغنى.

وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور إن استعان به على ما يحبه الله ويرضاه ويقربه إليه ويرفع درجته ويأمره الله به ورسوله ازداد بذلك رفعة وقربًا إلى الله ورسوله، وعلت درجته وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله كالشرك والظلم والفواحش استحق بذلك الذم والعقاب فإن لم يتداركه الله تعالى بتوبة أو حسنات ماحية وإلا كان كأمثاله من المذنبين.

ولهذا كثيرًا ما يعاقب أصحاب الخوارق تارة بسلبها كما يعزل الملك عن ملكه ويسلب العالم علمه. وتارة بسلب التطوعات فينقل من الولاية الخاصة إلى العامة وتارة ينزل إلى درجة الفساق وتارة يرتد عن الإسلام. وهذا يكون فيمن له خوارق شيطانية، فإن كثيرًا من هؤلاء يرتد عن الإسلام وكثير منهم لا يعرف أن هذه شيطانية بل يظنها من كرامات أولياء الله ويظن من يظن منهم أن الله عز وجل إذا أعطى عبدًا خرق عادة لم يحاسبه على ذلك كمن يظن أن الله [إذا] أعطى عبدًا ملكًا ومالًا وتصرفًا لم يحاسبه عليه ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمورًا

(1) هذا لا يكون.

(2) هذا لا يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت