فهرس الكتاب
يديه الخوارق لهدي الخلق لحاجتهم فهؤلاء أعظم درجة.
وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال عبد الله بن صياد، الذي ظهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال وتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد خبأت لك خبئًا، قال: الدخ الدخ .. وقد كان خبأ له سورة الدخان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك، يعني: إنما أنت من إخوان الكهان، والكهان كان يكون لأحدهم القرين من الشياطين يخبره بكثير من المغيبات بما يسترقه من السمع وكانوا يخلطون الصدق بالكذب، كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم.
وفي الحديث الذي رواه مسلم: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصال إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟ قالوا: كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى- إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا، وتخطف الشياطين السمع فيرمون فيقذفونه إلى أوليائهم فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون) .
وفي رواية، قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية، قال: نعم، ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.