فهرس الكتاب
محفورًا فيه لحد في صخرة فدفنوه فيه وكفنوه في تلك الأثواب.
وكان عمرو بن عقبة بن فرقد يصلي يومًا في شدة الحر فأظلته غمامة، وكان السبع يحميه، وهو يرعى ركاب أصحابه لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أنه يخدمهم.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه آنيته، وكان هو وصاحب له يسيران في ظلمة فأضاء لهما طرف السوط.
ولما مات الأحنف بن قيس وقعت قلنسوة رجل في قبره فأهوى ليأخذها فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر.
وكان إبراهيم التيمي يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئًا وخرج يمتار لأهله طعامًا فلم يقدر عليه فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله ففتحها فإذا هي حنطة حمراء فكان إذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى فرعها حبًا متراكبًا.
وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال صوتًا حسنًا ودمعًا غزيرًا وطعامًا من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية دهره وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه.
وكان عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج فسأل ربه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء فكان وقت الوضوء تطلق له أعضاؤه ثم تعود بعده.
وهذا باب واسع قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع.
وأما ما نعرفه عن أعيان ونعرفه في هذا الزمان فكثير. ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيًا عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته.
ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة [1] ، بخلاف من يجري على
(1) يعتقد المؤلف كما يعتقد غيره من مؤلفي عصره ومن بعدهم أن الكرامات كانت قليلة في عصر الصحابة ثم زادت في عصر التابعين لحاجتهم إليها لضعف الإيمان في عصرهم. والحقيقة: أن ما كثر في هذه العصور ليس بكرامات وإنما هو شعوذة ومخرفة وكانت كثرتها حقًا لقلة الإيمان وضعف اليقين وفساد الضمائر وخراب الذمم فأقدم على فعلها عمدًا من لا يخاف الله ولا يرجو له وقارًا، فعلوها خداعًا وتمويهًا وعبثًا بعقول الناس ليقنعوهم بأنهم أولياء فيمنحوهم أموالهم والله يعلم إنهم لكاذبون.