الصفحة 91 من 109

بألسنة مختلفة كما يتكلم الجني على لسان المصروع والإنسان الذي حصل له الحال لا يدري بذلك بمنزلة المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس ولبسه وتكلم على لسانه فإذا أفاق لم يشعر بشيء مما قال، ولهذا قد يضرب المصروع وذلك الضرب لا يؤثر في الإنسي ويخبر إذا أفاق أنه لم يشعر بشيء لأن الضرب كان على الجني الذي لبسه [1] .

ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، ومنهم من يطير بهم الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما [2] ومنهم من يحمله عشية عرفة ثم يعيده من ليلته فلا يحج حجًا شرعيًا، بل يذهب بثيابه ولا يحرم إذا حاذى الميقات ولا يلبي ولا يقف بمزدلفة ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى بين الصفا والمروة ولا يرمي الجمار بل يقف بعرفة بثيابه ثم يرجع من ليلته وهذا ليس بحج [ولهذا رأى بعض هؤلاء الملائكة تكتب الحجاج] ، فقال ألا تكتبوني؟. فقالوا: لست من الحجاج. يعني: حجًا شرعيًا.

وبين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة: منها أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله. وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرمها الله تعالى ورسوله فلا تكون سببًا لكرامة الله تعالى بالكرامات عليها فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بل تحصل بما يحبه الشيطان وبالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات

(1) الجن لا يلبس الناس إذ ليس الناس ثيابًا للجن يلبسونها. وليس من المعقول أن يقع الضرب على إنسان ولا يؤثر فيه. وكل ما في الأمر أنه يقع عليه في أثناء صرعه فلا يحس به حال وقوعه ولكنه إذا أفاق شعر بشديد الآلام. وأعرف أن عندنا من مات بسبب ضرب الدجالين له في حال صرعه.

(2) لا يطير الجن بأحد، وإنما هي أكاذيب سمعها الشيخ من الدجالين وأنصارهم فصدقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت