فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 136

وجاءت لهم الفرصة الذهبية من خلال الصراع على السلطة بين الأخوين: الأمين والمأمون ، وكان أبوهما هارون الرشيد قد عهد إليهما بالخلافة على التوالي ، ولكن الأمين نقض العهد وسعى إلى خلع أخيه من ولاة العهد ، ونشبت بين الأخوين حرب ضروس ، وانحاز العرب إلى الأمين لأن أمه ـ زبيدة ـ كانت عربية ، بينما راهن الفرس على المأمون لأن أمه كانت فارسية ، وتحولت أرض العراق إلى ساحة للقتال أهدرت فيها دماء الفريقين ، وكانت جيوش المأمون من الفرس بقيادة القائد الفارسي الشهير طاهر بن الحسين الذي طارد الأمين حتى قتله في مياه دجلة وحمل رأسه إلى أخيه ومعه صك الانفراد بالخلافة ، وكان الثمن هو قيام أول إمارة مستقلة للفرس بعد الإسلام على أرض خراسان، ولم يدر المأمون ـ حين وقع بيده وثيقة تأسيس هذه الإمارة الفارسية ـ أنه فتح الباب أمام الدويلات الفارسية التي توالى ظهورها في مراحل لاحقة ، وأدت بالدولة العباسية إلى الانحلال والتفسخ . والكتاب الإيرانيون لا يخفون الدوافع القومية التي كانت تحرك الفرس لإحياء مجدهم القديم ، وإنشاء دويلات فارسية في ثقافتها ولغتها وتقاليدها . من ذلك ما يذكره صادق نشأت ـ وهو باحث إيراني درس في جامعة القاهرة وله مؤلفات جيدة في تاريخ الفرس، فهو يعترف في كتاب له عن إيران بالمشاركة مع مصطفى حجازي، أنه منذ أواخر القرن الأول الهجري أخد الإيرانيون يتطلعون إلى الاستقلال السياسي والثقافي ، فانبرت جماعة من الموالي لبعث القومية الإيرانية في ثوب إسلامي اكتسبته منذ الفتح ، ثم يسرد بعض أسماء هذا الرعيل الأول في عملية البعث القومي ، منهم عبد الحميد الكاتب الشهير ، وحماد الراوية، والأديب عبد الله بن المقفع، والشاعر بشار بن برد، والفقيه ابن أبي ليلى، وأبو سلمة الخلال ـ أول وزير في الدولة العباسية ـ وأبو مسلم الخراساني قائد الانقلاب العباسي، وشيطان الطاق، وأبو عبد الله المورياني ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت