فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 136

إلخ، وكان هؤلاء حريصين على إخفاء أغراضهم الحقيقية، بيد أنها كانت تبرز بين آونة وأخرى في فلتات ألسنتهم وفي ثنايا أشعارهم، وتبدو في سلوكهم وتصرفاتهم ، وتبلور هذا الاتجاه في ظهور هدفين أساسيين هما:

? الاستقلال السياسي .

? الاستقلال الثقافي واللغوي .

ويمضي نشأت في حديثه عن خطة الإيرانيين في تحقيق هذه الأهداف القومية فيقول: كان الإيرانيون يهدفون من وراء تأسيس الخلافة العباسية إلى بلوغ غايتهم في الاستقلال السياسي حين يقيمون دولة يرجع إليهم الفضل الأكبر في إنشائها . وعملوا ـ منذ البداية ـ على أن يجعلوا السياسة في الحكم والثقافة والحياة الاجتماعية تؤدي في النهاية إلى الاستقلال الذاتي ، ولم يصرفهم عن هذا الهدف فتك المنصور بأبي مسلم ، أو نكبة الرشيد بالبرامكة ، فما عتموا أن استفادوا من الفرصة التي سنحت لهم في قيام الفتنة واستفحالها بين الأمين والمأمون .

وبقيام دولة الطاهرية في خراسان قطع الإيرانيون الشوط الأول في كفاحهم في سبيل الوصول إلى الاستقلال ، وبعد ذلك توالت بقية الأشواط.

? في زمن الخليفة المعتمد العباسي ـ وفي نفس السنة التي استقل فيها أحمد بن طولون بمصر 254هـ ـ تمكن يعقوب بن الليث الصفار من تأسيس الدولة الصفارية التي عنيت بإحياء الآداب الفارسية ، وظهر فيها أول شاعر نظم شعرًا بالفارسية بعد الإسلام، وكان يعقوب يسعى إلى توسيع ملكه بحيث يستولي على بغداد نفسها حتى يعيد بناء المدائن ـ عاصمة الدولة الفارسية القديمة ـ لتصبح عاصمته، وبذلك يعيد للأذهان مجد الحكم الساساني الذي كان قائمًا قبل الفتح الإسلامي، وكان هذا الأمير الفارسي يأبى أن يمدحه الشعراء بالعربية ويقول: كيف تمدحونني بلغة لا أفهمها! وهو الذي أمر بنقل ديوان الإنشاء من العربية إلى الفارسية ولذلك يعتبره المؤرخون أول من وضع الأساس للاستقلال السياسي والثقافي الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت