فهرس الكتاب
إلخ، وكان هؤلاء حريصين على إخفاء أغراضهم الحقيقية، بيد أنها كانت تبرز بين آونة وأخرى في فلتات ألسنتهم وفي ثنايا أشعارهم، وتبدو في سلوكهم وتصرفاتهم ، وتبلور هذا الاتجاه في ظهور هدفين أساسيين هما:
? الاستقلال السياسي .
? الاستقلال الثقافي واللغوي .
ويمضي نشأت في حديثه عن خطة الإيرانيين في تحقيق هذه الأهداف القومية فيقول: كان الإيرانيون يهدفون من وراء تأسيس الخلافة العباسية إلى بلوغ غايتهم في الاستقلال السياسي حين يقيمون دولة يرجع إليهم الفضل الأكبر في إنشائها . وعملوا ـ منذ البداية ـ على أن يجعلوا السياسة في الحكم والثقافة والحياة الاجتماعية تؤدي في النهاية إلى الاستقلال الذاتي ، ولم يصرفهم عن هذا الهدف فتك المنصور بأبي مسلم ، أو نكبة الرشيد بالبرامكة ، فما عتموا أن استفادوا من الفرصة التي سنحت لهم في قيام الفتنة واستفحالها بين الأمين والمأمون .
وبقيام دولة الطاهرية في خراسان قطع الإيرانيون الشوط الأول في كفاحهم في سبيل الوصول إلى الاستقلال ، وبعد ذلك توالت بقية الأشواط.
? في زمن الخليفة المعتمد العباسي ـ وفي نفس السنة التي استقل فيها أحمد بن طولون بمصر 254هـ ـ تمكن يعقوب بن الليث الصفار من تأسيس الدولة الصفارية التي عنيت بإحياء الآداب الفارسية ، وظهر فيها أول شاعر نظم شعرًا بالفارسية بعد الإسلام، وكان يعقوب يسعى إلى توسيع ملكه بحيث يستولي على بغداد نفسها حتى يعيد بناء المدائن ـ عاصمة الدولة الفارسية القديمة ـ لتصبح عاصمته، وبذلك يعيد للأذهان مجد الحكم الساساني الذي كان قائمًا قبل الفتح الإسلامي، وكان هذا الأمير الفارسي يأبى أن يمدحه الشعراء بالعربية ويقول: كيف تمدحونني بلغة لا أفهمها! وهو الذي أمر بنقل ديوان الإنشاء من العربية إلى الفارسية ولذلك يعتبره المؤرخون أول من وضع الأساس للاستقلال السياسي والثقافي الفارسي.