فهرس الكتاب
* لماذا هذا الحقد الدفين المتأصل في النفس الإيرانية ضد العرب ؟ لأن الفرس كانوا أصحاب دولة وسلطان وجاه قديم قبل ظهور الإسلام ، وكانت دولتهم"الساسانية"إحدى القوتين العظميين ـ مع دولة الروم البيزنطية ـ وكانت لهم السيادة على العالم القديم ، وكان تاريخ الشرق الأوسط ـ قبيل ظهور الإسلام ـ أشبه بمبارزة صارمة بين الفرس والروم من أجل اقتسام النفوذ ، وكان الفرس ينظرون إلى العرب نظرة احتقار وازدراء ، وهي نظرة موروثة لدى الشعوب ذات الحضارات القديمة إلى الأعراب أو البدو الرحل ، وقصارى ما بلغه العرب في ظل الفرس أنهم كانوا يقدمون الإتاوة إلى عرب الحيرة مقابل الدفاع عن التخوم الفارسية ضد هجمات البدو . وقصة المناذرة العرب مع الأكاسرة من التراث المحفوظ في الشعر العربي وخاصة في معلقة عمرو بن كلثوم . فلما تجلت قوة الإسلام العسكرية والتحمت التحامًا مباشرًا مع العسكرية الفارسية العريقة ، تبين للفرس مدى الخواء والانحلال والضعف الذي ينخر في دولتهم . وتبين لهم أن نعرة الاستعلاء لم تكن سوى جعجعة كلامية لم تصمد في ساحات القتال . ففي خلال أسابع قليلة نجح الفتحون العرب ـ على قلة عددهم وضعف إمكاناتهم ـ من شق طريقهم إلى قلب الإمبراطورية . ولم تنجح الجحافل الجرارة في إعاقتهم، وهو ما لم يحدث للروم الذين صمدوا طويلًا أمام الجيوش الإسلامية ، وبرغم تحرير الشام وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والمغرب من الاحتلال البيزنطي خلال قرن ، إلا أن قلب الدولة القسطنطينية ، ظل باقيًا في أيدي الروم ، ولم يسقط إلا في القرن الخامس عشر الميلادي (1453 م ) على أيدي الأتراك العثمانيين.
* فشتان بين طول النفس عند البيزنطيين ، وسرعة انهيار الفرس. وفي هذه العقدة تتركز محنة الفرس ويتمثل حقدهم الأصيل ضد العرب .