فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 136

لقد اعتنق الفرس الإسلام عن إيمان مثل بقية الشعوب التي وجدت في الإسلام سعادتها الدينية والدنيوية . ولكن عقدة الحقد ضد العرب لم تهدأ في نفوس السادة الذين كانوا يقدسون ملوكهم إلى حد العبادة ، وينظرون إلى دولتهم القديمة نظرة الخلود الأبدي ، وبقي في نفوسهم الحنين إلى إحياء مجدهم القديم في شكل دولة فارسية يحكمها بيت من بيوت العلية الأشراف، ووجد الفرس في فكرة"التشيع"ملاذًا وستارًا يعملون من خلفه على تحقيق أحلامهم القومية ، فالتفوا حول أهل البيت ـ ليس حبًا في أهل البيت ـ ولكن لأن هذا التصور يلائم عقيدتهم القديمة في الانضواء تحت زعامة بيت شريف ، أو حاكم تتوافر فيه عناصر الشرف والتقديس . وابتدعوا فكرة"الإمام"الذي تتجسد فيه هذه الصفات والذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورًا وظلمًا . ولك أن تعجب أشد العجب من سرعة توالد هذه الفكرة التي تبشر بظهور الإمام القائد من خلال دين لم يمر على نشوئه أكثر من قرن ! ولكنها الرغبة المتأصلة في النفس الفارسية ، والتي تعود في منشئها إلى تراثهم القديم وقد بشر بها زرادشت ـ نبي الفرس الشهير ـ في الإفستا بقوله: سيظهر في آخر الزمان رجل يحيي العدل ويميت الجور ، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأولى ، تناقد له الملوك وتتيسر له الأمور وينصر الدين الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت