فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 136

والحديث عن القرامطة يدعونا إلى الحديث عن الحشاشين ، الذين أقاموا دولتهم في شمال إيران ، لتكون فرعًا من فروع الشجرة الفاطمية الإسماعيلية ، التي كانت قائمة في مصر وحكمتها لمدة قرنين ، تحولت مصر خلالها إلى قاعدة لحركة التشيع الإسماعيلي ، تحج إليها وفود الشيعة الإسماعيلية من كل البقاع ، يتلمسون البركة من الخليفة الإمام الذي تتجمع في شخصيته كل مناقب الكمال . أما الضالعون في أصول المذهب فيلتحقون بالأكاديمية التي أنشأها الحاكم بأمر الله ، ليتلقوا أسرار الدعوة قبل أن ينطلقوا إلى الأمصار لكسب الأنصار وتهيئة الشعوب لتقبل هذه الدعوة الجديدة التي تعد الناس بالرفاهية والخير والعدل .

وكان بين هؤلاء الدعاة الذين التحقوا بالأكاديمية الإسماعيلية شاب إيراني اسمه الحسن الصباح نشأ في أسرة فارسية شيعية على مذهب الاثني عشرية ، ولكنه التقى في صباه بأحد ( الرفاق ) الإسماعيلية الذي نجح في تحويله إلى المذهب الجديد فشد الرحال إلى القاهرة ليدرس المذهب على أيدي فقهائه ، فلما أوشك على التخرج مات الخليفة الفاطمي ـ المستنصر ـ وكان من المفروض أن يعقبه في الخلافة والإمامة ابنه ( نزار ) ولكن انقلاب قصر دبره الوزير الأول الأفضل شاهنشاه أدى إلى إبعاد نزار وتولية أخيه ( المستعلي ) وهو في نفس الوقت ابن أخت الأفضل ، وظل أتباع المستعلي في الحكم وهاجر جناح منهم إلى اليمن والهند ـ حيث لا يزالون هناك حتى الآن ـ وأصبح اسمهم ( البهرة ) وهي الطائفة التي نجحت في استصدار قرار من الرئيس الراحل أنور السادات بإصلاح مسجد الحاكم بأمر الله باعتباره أحد بقايا الحكم الإسماعيلي في مصر . وهم الذين قدموا المقصورة الفضية لكل من ضريحي الإمام الحسين والسيدة زينب تعبيرًا عن حنينهم القديم إلى مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت