فهرس الكتاب
أما الحسن الصباح فقد رأى في الانقلاب خروجًا على أصول العقيدة الشيعية التي تجعل الإمامة في الأعقاب وبالنص من الإمام إلى أحد أبنائه قبل موته . وزعم الصباح أنه التقى بالخليفة المسنصر قبل موته وسمع منه أن خليفته في الإمامة هو نزار ، فلما وقع الانقلاب اعتزم الصباح أن يكرس حياته من أجل الانتقام للإمام الشرعي ( نزار ) بكل الوسائل بما فيها وسيلة الاغتيال ، وعاد الشاب المتهور إلى إيران ليحقق حلمه في إنشاء تنظيم سري إرهابي ، وإقامة مستوطنة مسلحة بعيدة عن سلطان الخلافة العباسية في بغداد . وخلال سنوات قليلة استطاع الصباح أن يجمع حوله عددًا قليلًا من الأشياع الذين آمنوا بفكرته ونجحوا في الاستيلاء على منطقة جبلية نائية في أقصى شمال إيران بالقرب من بحر قزوين ، وأطلق عليها اسم ( ألموت ) وهي كلمة فارسية معناها ( عش النسر ) وكانت اسمًا على مسمى ، فقد كان من الصعب على أي قوات معادية أن تقتحمها ، نظرًا لوعورة المكان وصعوبة الوصول إليه وفي عش النسر أقام الحسن الصباح قلعة حصينة ، لتدريب الشباب على عمليات الاغتيال بعد تخديرهم بالحشيش ، وكان ذلك مولد حركة الحشاشين التي دخلت تاريخ الإرهاب من أوسع الأبواب وتركت في تاريخ الإسلام صفحات ملوثة بالدم ، وأشاعت الرعب والفزع في كل أنحاء العالم الإسلامي ، بسبب العمليات الجريئة التي كان يقوم بها (الفدائيون) أثناء اغتيال الخصوم ، ودخلت كلمة ( حشاشين ) قاموس اللغات الأوربية وأصبحت مرادفة لكلمة (Assassin) أي القتلة المأجورون . وبقيت دولة الحشاشين زهاء 171 عامًا وهي تمارس أبشع عمليات الإرهاب والقتل ، ولم يفلت من أيديهم أمير أو وزير أو عالم أو فقيه أو قائد ، كانوا يشتمون فيه روح المعارضة لدعوتهم ، ولم ينقذ العالم من شأفتهم إلا السفاح المغولي ( هولاكو ) أثناء حملته المدمرة على ديار الإسلام فاقتحم قلعة ( ألموت ) وجعل عليها سافلها عام 654 هـ .
دقة التنظيم: