فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 136

أما الحسن الصباح فقد رأى في الانقلاب خروجًا على أصول العقيدة الشيعية التي تجعل الإمامة في الأعقاب وبالنص من الإمام إلى أحد أبنائه قبل موته . وزعم الصباح أنه التقى بالخليفة المسنصر قبل موته وسمع منه أن خليفته في الإمامة هو نزار ، فلما وقع الانقلاب اعتزم الصباح أن يكرس حياته من أجل الانتقام للإمام الشرعي ( نزار ) بكل الوسائل بما فيها وسيلة الاغتيال ، وعاد الشاب المتهور إلى إيران ليحقق حلمه في إنشاء تنظيم سري إرهابي ، وإقامة مستوطنة مسلحة بعيدة عن سلطان الخلافة العباسية في بغداد . وخلال سنوات قليلة استطاع الصباح أن يجمع حوله عددًا قليلًا من الأشياع الذين آمنوا بفكرته ونجحوا في الاستيلاء على منطقة جبلية نائية في أقصى شمال إيران بالقرب من بحر قزوين ، وأطلق عليها اسم ( ألموت ) وهي كلمة فارسية معناها ( عش النسر ) وكانت اسمًا على مسمى ، فقد كان من الصعب على أي قوات معادية أن تقتحمها ، نظرًا لوعورة المكان وصعوبة الوصول إليه وفي عش النسر أقام الحسن الصباح قلعة حصينة ، لتدريب الشباب على عمليات الاغتيال بعد تخديرهم بالحشيش ، وكان ذلك مولد حركة الحشاشين التي دخلت تاريخ الإرهاب من أوسع الأبواب وتركت في تاريخ الإسلام صفحات ملوثة بالدم ، وأشاعت الرعب والفزع في كل أنحاء العالم الإسلامي ، بسبب العمليات الجريئة التي كان يقوم بها (الفدائيون) أثناء اغتيال الخصوم ، ودخلت كلمة ( حشاشين ) قاموس اللغات الأوربية وأصبحت مرادفة لكلمة (Assassin) أي القتلة المأجورون . وبقيت دولة الحشاشين زهاء 171 عامًا وهي تمارس أبشع عمليات الإرهاب والقتل ، ولم يفلت من أيديهم أمير أو وزير أو عالم أو فقيه أو قائد ، كانوا يشتمون فيه روح المعارضة لدعوتهم ، ولم ينقذ العالم من شأفتهم إلا السفاح المغولي ( هولاكو ) أثناء حملته المدمرة على ديار الإسلام فاقتحم قلعة ( ألموت ) وجعل عليها سافلها عام 654 هـ .

دقة التنظيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت