فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 136

فهل نفيق من سكوننا ، وننظر إلى ما يدبر لنا ؟ نرجوا أن نفتح عيوننا على الخطر قبل أن يأتي يوم نبكي فيه على ضياع المسجد الحرام، كما بكينا ـ ولا نزال نبكي ـ على ضياع المسجد الأقصى .

الفصل العاشر

التيار السني في مصر

من بين التيارات العديدة التي أفرزتها الساحة الإسلامية في القرن الأول ، اختارت مصر التيار السني ليكون منهاج حياة ، ومصدر تشريع، وبرنامج فكر وثقافة . ولم يكن هذا الاختيار محض مصادفة ، كما لم يكن استجابة لقرارات فوقية أملتها السلطة ، ولكنه كان اختيارًا تلقائيًا يتواءم مع الشخصية المصرية التي فطرت على الاعتدال والوسطية ، والنفور من الشطط الذي كان سمة مشتركة بين الفرقاء . ولقد لجأوا إلى السلاح لفرض أفكارهم بعد أن عز عليهم الحوار بالكلمة، والجدال بالرأي.

هذه الحلقة الغامضة من تاريخ مصر الإسلامية ينبغي أن نجلوها ، لأنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأغوار النفس المصرية التي اهتدت إلى الدين منذ فجر التاريخ الإنساني ، فلا غرابة أن استقبلت مصر الإسلام بنفس الحماس الذي استقبلت به المسيحية ، ثم هي في كل الأحوال تفهم الدين بسليقتها المحبة للخير والفضيلة والتسامح ، ثم كان اختيارها الذكي للتيار السني بما ينطوي عليه من صفات الاعتدال والنقاء والاتزان والوسطية ، حتى ليكاد وصف"الأمة الوسط"ينطبق على الأمة المصرية انطباقًا تامًا .. ولنبدأ القصة من بدايتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت