فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 136

هذا عن تفاعل النفسية المصرية مع الإسلام كدين ، فماذا عن تفاعل الشخصية المصرية مع المذاهب الإسلامية التي اختار منها المصريون مذهب أهل السنة الذي يوائم طبيعتهم في الاعتدال والتوسط !!؟ ونفورهم من دعوات التطرف والشطط ؟ اسمع هذه العبارات الحاسمة التي يعلنها العلام جمال حمدان في سفره الجليل عن شخصية مصر: ليس من قبيل التطرف أو التبسيط ، ولا هو من باب الوهم أو التسطيح ، أن سمة التوسط والاعتدال من أبرز السمات العامة الأساسية في الشخصية المصرية . فالوسطية والتوازن سمات رئيسية عريضة في كل جوانب الوجود المصري تقريبًا ، الأرض والناس ، الحضارة والقوة ، الأخذ والعطاء .. إلخ ، وهو يكاد يرى التوسط والاعتدال أن يكونا مترادفين إلى حد ما ، أو بمثابة جانبين لشيء واحد ، وإن كان التوسط ألصق بالأرض ، والاعتدال ألصق بالإنسان: نفسه ونفسيته وعقليته وأخلاقيته، وشخصيته وخامته ومعدنه وجوهره وروحه .. إلخ ، أي تلك الجوانب الداخلية ( الجوانية ) الدفينة والدخائل الغائرة الخفية غير المادية ، أو غير المنظورة ، أو الملموسة بصورة مباشرة .

والاعتدال في الشخصية المصرية لا يقصد به التوازن الخامل ، ولكن يقصد به عدم التطرف أو الجنوح ، وهو بهذا مرادف للمرونة ، ودليل على الحيوية والتكيف والقدرة على التلاؤم . ومن ثم كان قيمة في خلود الشعب المصري واستمرار بقائه .

من أين اكتسب المصري صفات الاعتدال والاتزان والوسطية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت