فهرس الكتاب
وتاريخ الأديان يؤكد الرابطة العضوية بين الدين ـ كمجموعة تعاليم ومباديء نظرية ـ وبين البشر الذين يعتنقون هذا الدين ، ويختلفون في تقبله وفهمه وفق ظروفهم الطبيعية والبيئية وموروثاتهم الفكرية ، ولا شك أن الشخصية المصرية المفطورة على التوحيد تلقت المسيحية بطريقة تختلف عن تلقي الشخصية الرومانية الوثنية لنفس الدين ، ولا شك أن الشخصية الجرمانية البدائية كان لها تصور للمسيحية يختلف عن تصور المصريين والرومان ، ونفس الشيء ينطبق على الشعوب التي دخلت الإسلام ومعها تراثها القديم وشخصيتها الذاتية ذات الطابع الخاص. ولعل هذا المعنى يفسر عبارة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد . لقد استقبلت مصر الإسلام بما فيه منها ، فقد عرفت قديمًا المعاد والبعث والحساب والعقاب والميزان والجنة والنار ، بل عرفت التسبيح والتنزيه للإله الواحد ، وكان تسبيحها فريدًا في زمانه ، نشيدًا في كل زمان ، اعتنقت مصر الإسلام بما فيه منها ، وبحسها الحضاري بما فيه من انفتاح على الفكر وانشراح للفكرة ، واحتضان للقيم ، تجاوبت مصر مع الإسلام ، وأخذت منه وأعطته .
وفي رأي الدكتورة نعمات أن إقبال المصريين على الإسلام إنما يعود إلى الصفة المشتركة بين طبيعة مصر وطبيعة الإسلام التي تقوم على البساطة وعدم التعقيد .
مذهب أهل السنة