فهرس الكتاب
ولم يستسلم الفرس لهذا التطور الجديد الذي انتهى بإقصائهم عن مراكز النفوذ ، وأوشك أن يقضي على طموحهم القومي ، وكان الفرس يتميزون عن الترك بالقدرة على التدبير، وحبك الخطط بما لهم من تاريخ عريق في أمور الحكم والسياسة . فبدأوا يحصنون أنفسهم بالرجال والسلاح ، ويقتطعون أجزاء من البلاد ـ خصوصًا بلادهم الفارسية القديمة ـ وجعلوا منها إمارات مستقلة عن سلطة الخلافة ، وقواعد ينطلقون منها ، للوثوب على المناطق المجاورة ، حتى إذا سنحت لهم الفرصة ، اقتحموا بغداد نفسها ، وفرضوا سلطانهم على الخليفة . وكذلك كان . فقد نشأت إمارات فارسية قومية شيعية ، لا تعترف بسلطة الخلافة، إلا في الظاهر .
? فدولة طاهرية في خراسان .
? ودولة صفارية في فارس .
? ودولة سامانية في فارس وما وراء النهر .
? ودولة زيارية في جرجان .
? أما البويهيون فقد استولوا على فارس ، ثم زحفوا على بغداد ، وأخضعوا الخليفة لسلطانهم ، وإليك تفاصيل هذه المأساة التاريخية .
في عام 334 هـ ، سار معز الدولة بن بويه ، من الأحواز إلى بغداد في خلافة المستكفي ، فملكها ، ومنحه الخليفة المستكفي إمرة الأمراء ، وأعطاه الطوق والسوار وآلة السلطنة ، وأمر بأن يضرب اسمه على الدينار والدرهم . فما أن استتب أمر معز الدولة وقوي أمره ، حتى حجر على الخليفة ، وقدر له معاشًا يوميًا ، مثله مثل الواقفين على بابه يسألونه العطاء.