فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 136

ولم يقف الأمر عند هذا الحد من الاستهزاء والتنكيل بخليفة الإسلام، وإنما تطور إلى ما هو أسوأ ، إذ دخل معز الدولة البويهي على الخليفة ، وهو في سرير الملك ، فهب واقفًا ، ووقف معه الحضور ، فتقدم اثنان من جند الفرس إلى المستكفي ، فمد يده إليهما ، ظنًا أنهما يريدان تقبيلهما، ولكنهما جذباه من السرير حتى طرحاه على الأرض ، وجراه من عمامته ، ثم انقض جند الفرس على حرم الخليفة ، فنهبوها ، فلم يبق منها شيء ، ومضى معز الدولة إلى منزله ، فساقوا المستكفي إليه ماشيًا، فأمر معز الدولة بخلعه ، وسملت عيناه ، وولوا ( المطيع لله ) خليفة ، وقرر معز الدولة كل يوم مائة دينار لنفقته .فلما مات معز الدولة ، سار ابنه بختيار مع الخليفة المطيع سيرة أبيه ، وزاد على ذلك بأن صادر أموال الخليفة ، فقال المطيع: أنا ليس لي غير الخطبة ، فإن أحببتم اعتزلت ، فشدد عليه بختيار، حتى باع قماشه وأخذ منه 400 ألف درهم، وأخيرًا خلع المطيع نفسه ، وولى ابنه الطائع ، ولم يلبث الترك أن استجمعوا قوتهم ، فوقع الطائع بين شقي الرحى: الفرس والترك ، فقدم عضد الدولة البويهي بغداد ، فخلع عليه الطائع خلعة السلطنة ، وتوجه بتاج مجوهر ، وطوقه وسوره وقلده سيفًا ، وعقد له لواءين بيده ، وكتب له عهدًا قريء بحضرته ، ثم أمر بأن تدق الطبول على باب عضد الدولة في الصبح والمغرب والعشاء ، وأن يخطب له على منابر الحضرة ، وزاد في ألقابه ، وأسند إليه أمور الدولة كلها ، على مشهد من رجالات الدولة ، وقال له:"قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلي من أمور الرعية ، في شرق الأرض وغربها ، وتدبيرها في جميع جهاتها ، سوى خاصتي وأسبابي". بل طمع عضد الدولة البويهي الشيعي في أن تكون الخلافة في نسله ، فزوج الطائع من ابنته ، ورمى من وراء ذلك ، أن يرزق الخليفة ولدًا وتكون الخلافة في بيت بني بويه الفارسي .

ظهور نجم الأتراك السلاجقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت