فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 136

استغرقت فترة السيادة الفارسية على الخلافة العباسية أكثر من مائة عام ، تعرضت بعدها للأفول ، نتيجة ظهور قوة الأتراك السلاجقة القادمون من بلاد التركستان ، وزحف زعيمهم طغرل بك على بلاد فارس ، معلنًا قيام دولة الترك . وفي عام 447هـ ، دخل بغداد في عهد الخليفة ( القائم ) ، فقلده زمام الأمور ، ودخلت تحت نفوذه البلاد الواقعة من حدود أفغانستان ، إلى حدود الدولة الرومانية ، وفي عهد ابن أخيه ( ألب أرسلان ) دارت إحدى المعارك الهامة مع الروم ، كان النصر فيها حليف الأتراك ، وانهزم الروم ووقع إمبراطورهم رومانوس الرابع في الأسر . ولم تلبث دولة السلاجقة أن تعرضت للضعف والتفكك، بسبب ضعف جحافل المغول ، الذين خرجوا كالإعصار المدمر، من بطن آسيا ، فاجتاحوا المدن الإسلامية التي كانت مزدهرة بمعالم الحضارة: بخارى وسمرقند وبلخ ومرو . ولم يتركوا نبتة خضراء دون أن يقتلعوها ، وقتلوا جميع الكائنات الحية التي كانت بها بما فيها القطط والكلاب ، ثم زحف هولاكو ـ حفيد جنكيز خان ـ على إيران فاكتسحها ، ثم تقدم نحو بغداد فدمرها ، بعد أن ذبح آخر خلفاء بني العباس في عام 656 هـ ، وأنهى عصر الخلافة العباسية ، الذي دام 524 عامًا شهدت خلاله مظاهر القوة ما لم تشهده دولة أخرى ، وعانت من مآثر الضعف ما تحدث بذكره الركبان . وعاشت إيران والعراق عهدًا جديدًا في ظل الدولة المغولية ، التي كانت عاصمتها تبريز ، وبدأ ملوكها يدخلون الإسلام ، واحدًا بعد الآخر ، وكان أبرزهم غازان محمود، الذي التحم مع المماليك المصريين ، في موقعة مرج راهط ، وانتصر فيها المصريون . وكانت دولة المغول ( الإيلخانية ) ، دولة فارسية ، في حضارتها وثقافتها ولغتها ، مما يدل على عمق التأثير الفارسي ، ثم توالى على حكم الدولة المغولية خانات ضعاف ، دب الانقسام بينهم حول الملك ، فتفككت أواصر الدولة ، واستقل الأمراء بحكم ما تحت أيدهم من بلاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت