فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 136

ولقد بدأت أهمية شط العرب تظهر ، منذ القرن السادس عشر ، عندما بدأت الدول الأوروبية ـ وفي مقدمتها البرتغال ـ تتجه نحو الشرق ، وتقيم شركة الهند الشرقية ، ودخلت في منافسة علنية مع البرتغال ، انتهت بطرد الأخيرة من المنطقة ، ولكن بقية الدول الأوروبية تتطلع إلى الخليج ، وبالتالي إلى شط العرب ، بحكم موقعه على رأس الخليج ، ثم امتداده على الفرات إلى الشام ، وبذلك يمكن تقصير خطوط التجارة التي تعبر الأراضي المصرية ، ثم البحر الأحمر ، ثم ظهر بطرس الأكبر ، ليضع قواعد بناء روسيا القيصرية ، ونصب عينيه المياه الدافئة ، والتي يمثل الخليج العربي أهم روافدها ، وراح يبحث عن نصيب في السباق المحموم بين الدول الأوروبية ، حول تثبيت مراكزها في الخليج ، ثم أطلق صيحته الشهيرة ،"من يملك الخليج يملك العالم"، ويعني بها أهمية السيطرة على خطوط المواصلات البحرية ، التي تربط بين أوروبا ومستعمراتها في الشرق . وأصبح شط العرب مركزًا تجاريًا هامًا للمصالح الأوروبية ، وأصبحت موانيه مرافيء للسفن الأوروبية على اختلاف جنسياتها . ومع هذه الأهمية بدأ الصراع المرير من أجل السيادة عليه .. وبدأ الصراع بين الدول الفارسية والدولة العثمانية . ولم يلبث أن اتسعت دائرة الصراع ، فشملت الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية . وسوف نعتمد في تحليل هذا الصراع على كتاب ( التاريخ السياسي لمشكلة الحدود الشرقية للوطن العربي في شط العرب ) للدكتور مصطفى عبد القادر النجار الأستاذ بجامعة البصرة . والكتاب يضم رسالة الدكتوراة التي تقدم بها إلى جامعة عين شمس عام 1973 ، وهو عبارة عن دراسة وثائقية تبحث في الأصول التاريخية لشط العرب من خلال الوثائق الموجودة في وزارة الخارجية البريطانية ، والمتحف البريطاني ، ووزارة الخارجية التركية . والتي تثبت أن السيادة العربية الفعلية ظلت مستمرة في منطقة شط العرب طوال فترة النزاع العثماني ـ الفارسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت