فهرس الكتاب
أرأيت إلى هذين الإمامين الجليلين: الحسن ومالك وموقفهما من قضية الثورة والثوار ، وكيف اتحد نفساهما في إطار من التقى والورع والخوف من الله سبحانه وتعالى .. وكلاهما كان ذا سمت حسن ، وذا عقل قوي نافذ ، وبصر بالأمور ، وكلاهما كان يرى أن الموعظة الحسنة أجدى من الثورة والدعوة إلى الفتنة ، وكلاهما كان ينطق بهذه الموعظة عندما يجد من الآذان إصغاء ، وفي القلوب وعيًا ، وفي النفوس رشدًا .
وبعد ...
لقد استغرقني الحديث عن الثورة كمنهج للتغير يجتذب المستضعفين والفقراء والمحرومين دون أن يدركوا ما وراء الأكمة من مخاطر وفتن، وهم معذورون في ذلك، فالحديث عن الثورة الدموية ينم عن شجاعة وإقدام، ويخاطب الجانب الإيجابي في النفس الإنسانية، ويحرك المشاعر المتدفقة عند الشباب الذين يمثلون وقود الثورة ومادتها الرئيسية، بينما الحديث عن الإصلاح التدريجي والموعظة الحسنة والنصح القويم لا يجذب سوى الكهول والشيوخ الذين صهرتهم التجارب وصقلتهم المحن والشدائد، ونظروا إلى ما هو أبعد من السطح ، ونفذوا ببصيرتهم إلى الأعماق، فرأوا العناصر الخفية وهي تتفاعل وتتلاطم وتصارع.
ولقد رأيت واجب الأمانة يقتضيني أن أكتب هذه الكلمة لعلها تكون تبصرة لذوي النفوس الطيبة والنوازع الشريفة الذين يحلمون بالتغيير السريع، والطفرة الدموية، وينتظرون قيام الدولة الإسلامية العصرية، التي تحقق لهم الأمن والاستقرار والحياة الكريمة ، ولكن أعود لأسألهم في ختام حديثي: هل رأيتم دولة إسلامية تقوم فوق بركة من الدماء ..!! وإذا قامت هل يكتب لها الاستقرار ..؟ وهل نكون أمناء مع أنفسنا ومع الدين الذي نعتنقه إذا وصفت بأنها إسلامية !!
الفصل الثامن
انتفاضات الشيعة