فهرس الكتاب
وفي طبرستان قامت دويلة على أكتاف مغامر فارسي اسمه مرداويج ، لبس التاج وجلس على سرير من فضة مرصع بالجوهر وقال: أنا أرد دولة العجم ، وأبطل دولة العرب ـ وفي أواخر القرن الثالث أسلم أمير بلخ وكان مجوسيًا يعتنق ديانة زرادشت ، وأسلم كثير من الديلم ومنهم الشاعر المعروف مهيار الديلمي الذي أسلم على يد الشريف الرضى عميد الطالبيين في بغداد ، ومهيار هو صاحب القصيدة التي لحنها وغناها الموسيقار محمد عبد الوهاب ، وجاءت تعبيرًا قويًا عن القومية الفارسية التي ظلت حية حتى بعد الإسلام ، ويقول فيها:
أعجبت بي بين نادي قومتها ... ... أم سعد فمضت تسأل بي
سرها ما علمت من خلقي ... ... فأرادت علمها ما حسبي
لا تخالي نسبًا يخفضني ... ... أنا من يرضيك عند النسب
قومي استولوا على الدهر فتى ... ... ومشوا فوق رؤوس الحقب
عمموا بالشمس هاماتهم ... ... وبنوا أبياتهم بالشهب
قد ورثت المجد عن خير أب ... ... وأخذت الدين عن خير نبي
فجمعت المجد من أطرافه ... ... سؤدد الفرس ودين العرب
وما أن أهل القرن الرابع حتى كان للشيعة دول قوية يعمل لها ألف حساب في العالم السني ، فالبويهيون أقاموا دولة قوية شملت فارس وكرمان وطبرستان ودخلوا بغداد وسملوا عيني الخليفة المستكفي، والقرامطة استولوا على البحرين واقتحموا مكة المكرمة وسرقوا الحجر الأسود وردموا بئر زمزم بجثث الطائفين حول البيت العتيق ، والحشاشون أقاموا مستوطنة مسلحة في شمال إيران على يد الحسن الصباح الذي أطلق أتباعه من الشباب الفدائي لاغتيال رؤوس الحكومة الإسلامية في بغداد.