فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 73

يبدو أن الشتاء متأخر هذا العام، قالت الأم وهي تعد إبريق الزوفا وأن الصيف امتدت شهوره لتحتوي الخريف معها؟ داهم الناس شعور بالخوف من مواجهة ندرة الماء، ها هو فصل الخريف ودع ولم يبلل أيلول الأرض تابعت: ولا حتى كانون؟ راحت المدينة تعيش القلق، كأن السماء أقفلت أبوابها بوجه استسقاء/ أهل الأرض غير مبالية بما قد يحدث، تناقل الناس بلهفة ما تعانيه المدينة إذا استمر/ انقطاع الماء عن الناس فترات طويلة/ في بداية شهر كانون الثاني/ راحت تتشكل بضع غيمات سوداء فوق المدينة، ما لبثت أن تحولت إلى زخات متقطعة من المطر الغزير، بلل قلوب الناس المتلهفين لرؤيته قبل أن يبلل الأرض راحت الشمس تظهر من بين الغيمات خجلة كأنها تودع نهاراتها الملتهبة ليبدأ الشتاء، بعد الظهر رحلت الغيوم السوداء، وأخذت تتشكل غيمات بيضاء وتتكاثف، ما إن حل المساء حتى بدأت نتف الثلج تزين قمة قاسيون ومن ثم بيوت المدينة، وشوارعها المزدحمة؟ تجمع الصغار حول المدفأة، وانطلق الناس يتبادلون كرات الثلج، كما يتبادلون التهاني بفرح، وارتفعت أصوات الأذان وأجراس النواقيس ترتل دعاءها شكرًا //لله// قطع التيار الكهربائي، وتحول المساء الامتحاني إلى قلق، وفوضى وانتظار /النور/ تأفف الصغار/ متسائلين عن سر قطع التيار أيام الامتحانات؟ /قرأت الأم آية الكرسي: وقالت: إنه خير يعم على الناس.. وزعت الشموع على زوايا الغرفة الرطبة، أخرجت /ضوء الكاز نظفته جيدًا أشعلت الفتيل، ووضعته على طاولة ولدها الكبير... احتج بقية الأولاد؟ ضحكت بحب.. إنه في الجامعة.. ومتى أصبحتم مثله سأهتم بكم أكثر منه.. ضحك الجميع مؤيدين أمهم معك حق، قالت والمحبة تشع من عينيها: أصبحت الزوفا جاهزة وزعت الكؤوس على الجميع، شعر بضيق.. كأن الأوكسجين بدأ يخف من الغرفة؟ فتح الباب قليلًا.. دخل تيار بارد.. كاد أن يطفئ الشموع، صرخ الصغير: ماما.. ماما؟ إنه المطر.. وماذا يعني ذلك أعرف أنها تمطر،.. وتابعت عملها، ضحك الصغير: نعم يا أمي تعرفين إنها تمطر خارج الغرفة؟ ولا تعرفين أنها تمطر داخلها؟ أسرعت الأم إلى إحضار بعض الأواني البلاستيكية، وقامت بتوزيعها على أماكن تسلل المطر من خلال سقف الغرفة، المشيدة من الخشب والطين، تململ، بمكانه.. مدّ يده إلى /كيس التبغ/ لف سيجارة على مهله، أراد أن يشعلها.. قالت الصغيرة: بابا الدخان مضر بالصحة، حدق في وجهها وتلك الوجوه التي تلتف حول الشموع والمدفأة.. ابتسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت