فهرس الكتاب
لها، وترك لفافة التبغ جانبًا؟ منظر الشموع.. وضوء الكاز، دفعه للكتابة وهو الذي يعشقها، فاجأته زوجته بفنجان القهوة.. رائحة الهيل أنعشت داخله التعب والقلق؟ قال لها والمحبة تشع من عينيه: هذا أوان القهوة فعلًا.. وشكرها لاهتمامها، خيم الصمت في الغرفة، إلا من همهمة الصغار وهم يتبادلون أدوات الهندسة أو أقلام التلوين، سمع طقطقة الصفحات؟ كان الجميع يبحثون عن أجوبة قد تكون صالحة للأسئلة الامتحانية في الصباح؟ بينما هو يتابع تساقط قطرات المطر فوق الأواني البلاستيكية...؟
دمشق 7/1/2002
مواعيد مؤجلة
المساء ينشر سواده، يمتد يكحل الشوارع، أضواء شحيحة في الزوايا تعبر من تحتها أشباح ليل، وقع أقدام ثقيلة تخترق الصمت تستبيح الشرفات، شيء ما يضغط على المساءات، تغلق نوافذها، خيمة من سواد تلون الشجر بلون الليل، غابت الأسماء المحفورة على جذوعها، الأرصفة حول النهر بدت خالية، إلا من الذين أخرجهم الضجر والشوق، يعبرون من خلف عيون لا تنام ترصد خطواتهم، إلى الصقيع. تنعقد أياديهم في بياض بعضها، تغطي الأشجار والليل أسرارهم، تبوح صدورهم بما تخفي من لوعة وعشق... حرارة الكلمات تحيطهم بالدفء، يمنحون ضفاف النهر المهجور لونًا شتائيًا، يرفون على جانبي النهر كأسراب الحمام،"همست له: ما رأيك أن نشرب الشاي في ذلك المقهى"تأففت وهي تضع يدها على أنفها.. ونتخلص من رائحة العفونة!! مشيا بصمت على حافة النهر.. سحرته بسمة ارتسمت على شفتيها، شدها إليه، إنك تشبهين /لوحة الجوكندا/ ابتسمت.. إنك تجيد الغزل، المقهى مزدحم بالوجوه ذات الملامح المختلفة، بعضها موحشة، وبعضها غاضبة قلقة، وبعضها يقهقه لا شيء يشده؟
خليط من الدنيا، تمنى أن يسمع حكاياتهم، لوح للنادل، اقترب.. شاي لو سمحت، خرجت الكلمات منها معًا، ابتسمت، حزينة تلك اللحظات التي لا يستطيع الإنسان أن يعبر فيها عن مشاعره، حدقت به مليًا ما بك؟ بتنهيدة وعتب قال: شيء ما يكاد يطبق على صدري... ليلة أمس لم أعرف النوم، حاولت القيام بأي شيء له قيمة.. دون جدوى، يجتاحني شعور بالوحدة والضياع، كنت بحاجة لمن أكلمه، يأخذني من صمتي، أصرخ بوجهه... أبكي بين يديه!!