فهرس الكتاب
..شعر بغصة في حلقه.. تظل عاريًا إلا مما يستر عورتك! تذكر يومًا تناول /حزمة/ من سنابل القمح، فركها براحتيه شم رائحتها خبأها تحت وسادته، ما زال أينما رحل يحتفظ بها تحت وسادته، ينهض داخله فوق سفوح ينتشر فوقها الزعتر، تفيض المحبة ألقًا وحنينًا وتنتشر رائحة البخور، طيور النورس ترف فوق شواطئها المبللة بالندى، يسراه فوق قلبه التعب، شعر بوخز مفاجئ.. حاول أن يخرج من ذاكرة الماضي! انحرفت السيارة عن الطريق التي أتعبت قدميه طويلًا! توقف أمام حافة صخرية تشرف على واد عميق.. يا إلهي: /لولا لطف الله.. لكانت نهايتي في أسفل الوادي/ نظر إلى الأفق.. ثم إلى السهول التي تمتد حتى تلامس رمل الشاطئ.. توغلت نظراته إلى غابة من السنديان، والصنوبر، والريحان.. هناك؟ زرعا شجرتين صغيرتين واحدة"تين"والثانية"رمان"الطريق نفسها لم تتغير تعاريجها بالرغم من لونها الأسود!! هاهي بيوت القرية الطينية ما زالت تتهادى على سفح جبل ترتفع فيه أشجار الزيتون.. بانتظار فجر الشمس! آه.. يهرب الزمن من بين أصابعه.. تاهت قدماه في عالم الغربة، ولم يحقق طموحاته التي هجر قريته من أجلها /أوقف السيارة جانبًا.. ترجل منها، خلع نظارته الطبية، حدق بالأفق من جديد.. بقايا ضباب صباحي يلف السفوح.. والزيتون يتبخر من قلب الوادي.. يتطلع إلى القمة، حيث كان الفضاء لا يتسع لأحلامه، لم تزل ذاكرته تحفظ تفاصيل الأمكنة.. تنهد بعمق أحس بجرح عميق ينزُّ في صدره! حاول أن يصرخ.. ليردد الصدى صوته. لكنه تساءل لمن يريد أن يُسمعه! تناول شريط كاسيت، كان يحتفظ به.. يسمعه كلما شده الشوق إلى قريته، وأهله.. وصفاء.. ياه.. صفاء"هزّ رأسه يا له من زمن لا يرحم كأن أوتار العود تدق في قلبه.. انساب الصوت."
شفتك يا جفلة عالبيدر طالعا../ عيونك يا حلوي الشمس الساطعة/ تحركت السيارة باتجاه القرية منحدرة من فوق السفوح.. كأنها تمشي على زمنه الذي مضى، تتقاذفه تفاصيل الغربة والأسئلة، يا ترى هل تعرفه صفاء عندما تراه، هل تسامحه؟ ويا ترى ماذا يقول لها:
فاضت الدموع من عينيه وغصت الكلمات في حلقه.. ماذا يقول لأهله، كيف يشرح لهم أسباب عودته، صحيح كان يكتب لهم في المناسبات