فهرس الكتاب
.. لكنه لم يكن يشرح كل ما يجري له.. كلما اقتربت السيارة من بيوت القرية أحس بتسرع دقات قلبه، ضغط بيده على جرس الباب، سمع حركة بطيئة.. وقع خطواتها.. وقفت أمامه.. يا إلهي لم تزل أجمل ما رأت عيناه.. حتى في عالم الغربة/ تجاوزت المسافة إليه.. توقف الكلام على شفتيها.. غصت بالدمع.. شادي.. دارت بها الذاكرة: أنا وشادي غنينا سوى.. احتواها بحضنه.. قبل رأسها.. قبلت جبهته.. شدته إلى صدرها شمت رائحته أنفرتها بالبدء.. تجاوزت العتاب.. والأسئلة، غالبت وجعها: لن أدعك ترحل مرة ثانية أيها الجاحد.. أدخلته غرفة نومها ما زالت تحافظ على الأثاث نفسه.. فرشت له ما بقي من عمرها.. دفن رأسه بصدرها: وراح يحكي لها عن عذاب الغربة الموحش.. مسحت دموعه.. مسح دموعها، توقفا عن الكلام الموجع، غاصًا بطراوة الغطاء.. يحلمان بصباح أجمل!!.
طرطوس / 2002
-مساءات-
الوقت موزع بين اليقظة والحلم، تمسكه قبضة الليل، تدفعه إلى بوابات المنفى، طرقات موحلة، وأقدام تعبه، تمشي إلى الخوف يلتصق بها وحل الطرقات، ليل وغربة، تطويه الذاكرة، يحاول أن ينسى، كيف جاء إلى هذه المدينة؟ تسكنه الأشياء الغامضة كل ما يدور حوله يشعره بالريبة، لم يشعر يومًا أن أحدًا بحاجة إليه أو أنه يعمل شيئًا مفيدًا، تسير حياته برتابة وملل مقيتين، حتى سعاد: التي تعلق بها قلبه، وتعرف عليها من خلال عمله، باتت كأي شيء عادي في حياته، لا تشعره بجديد؟ كلما التقيا يتحدثان عن مشاكل العمل وعن زملائهم بالعمل، كان يمشي بالشارع ذهابًا وإيابًا، بانتظار سعاد: اقتربت منه ترسم على وجهها ابتسامة عريضة، عفوًا للتأخير، أنت تعلم زحمة المواصلات، تركت برودة يديها في راحتيه.. ومضيا في شارع يزدحم بالناس، همست له.. ما بك؟ دائمًا تعيش متشائمًا.. ألا تعني لك الحياة شيئًا، أحنى رأسه قليلًا، وقال: لا أدري لماذا لا أستطيع التلون بألوان هذا الزمن، قالت بغنج: تعامل مع الواقع كما هو، دعنا نعش اللحظة الممنوحة لنا إذا كانت فرحًا، نفرح، وإذا كانت حزنًا.. مسكت بيده يا سيدي /لاحقين على الحزن/؟ فجأة كاد أن يسقط على الأرض.