فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 73

..شدته من يديه، كانوا.. مجموعة من الأطفال يركضون بكل الاتجاهات.. هربًا من /عناصر الجمارك/ تتساقط من تحت ملابسهم، أنواع من الدخان المهرب؟ سمعا صراخ امرأة تركض خلف طفلها/ لن تدخل البيت قبل أن تبيع ما معك من دخان /مسح الصغير دموعه، بقايا الغبار والدموع شكلت لوحة على خدي الصغير، اقتربا منه.. توقف عن البكاء.. حدق بهما؟/ أقسم بالله.. أنا لا أحب هذا العمل/ لكن أمي لا تريدني أن أذهب إلى المدرسة.. تقول إن سعيد بن جارتها أم خلدون /جمعيته خمسة آلاف ليرة/ شهق بالبكاء من جديد أنا لا أريد أن أترك المدرسة، جلس إلى جانبه على الرصيف، ما اسمك؟ سمير يا عم، طيب يا سمير.. لماذا لا يتدخل والدك؟ غصت الدموع في عيني الصغير وأخفض رأسه بين ساقيه.. والدي تعيش أنت يا عم، مات منذ ثلاث سنوات..وأعيش مع أمي وأخوتي الستة في حي تنقصه الخدمات الصحية؟ ارتبك نظر في عيني.. سعاد، هزت كتفيها/ هل عندك حل؟/ قطب حاجبيه: تصوري أن تواجهي مشكلة بهذا النوع ولا تجدين ما تقدمينه.. وضع يده فوق رأس الصغير، اسمع يا سمير: الحقيقة أتمنى أن أقدم لك أي مساعدة.. هذا رقم هاتفي، وعنوان البيت: ناوله ورقة صغيره، يمكنك الاتصال بأي وقت تشاء.. المهم لا تغضب من تصرفات أمك.. قد تكون مجبرة.. الظروف لا ترحم عليها واجبات تجاه أشقائك، وأنت الكبير؟ لكن إياك أن تترك المدرسة، مهما يكن.. وكما قلت لك، أنا جاهز للمساعدة بأي وقت تشاء؟ شعر الصغير بالراحة.. نهض وراح يركض باتجاه شارة المرور؟ نظرت في عينيه، تريد أن تحل مشاكل الناس، لا أحد يستطيع ذلك، أذكر قولًا للإمام علي: كرم الله وجهه /إرضاء الناس غاية لا تدرك/؟ معك حق، لكن أنا لا أشعر بكوني إنسانًا إلا من خلال ما أقدمه للآخرين، نسيا همومهما، تشكلت بضع غيمات سوداء فوق المدينة، ما هي إلا لحظات حتى بدأت تمطر، مطرًا ناعمًا، تمسكت بيده، أنا أحب المشي تحت مطر /نيسان/ مشيا وقد بلل المطر ثيابهما.. قالت بفرح: انظر هناك في زاوية الشارع يقف بائع الفول.. أسرعا إليه.. ابتسم بلطف مرحبًا بهما: فول بلدي.. قدم لكل واحد صحن صغير ورش فوقه بهارات الكمون وعصر الليمون فوق مرقة الفول، ابتسمت: لا عليك سنساعد، سمير: بكل الوسائل، سألها كيف؟ أنت تشتري له الكتب، وتعلمه دروس الرياضيات.. أنت تعلم إنني لا أحب الرياضيات؟ وأنا أشتري له بدلة المدرسة والحقيبة وأساعده في باقي المواد، ونحاول إقناع أمه، أن المادة، ليست كل شيء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت