فهرس الكتاب
هل هذا هروب..؟ سمه ما شئت، تابع هادي: غالبية الطلاب لهم انتماءات سياسية.. وأنت كما نعلم محسوب على المطالبين بالوحدة وتيارها القومي والعدالة، ونحن أقرب الأحزاب إلى هذه الأفكار.
قال أحمد: أشعر أن أصواتنا تضيع في الهواء، تعصف فيها الريح مجرد دوي في فضاء واسع، يبدو لي أننا مجرد مرددين لشعارات فضفاضة. لا نعلم عنها شيئًا، نردد كما نؤمر، ولا تتسع المدينة للناس.. أي شيء يدفعنا للشارع.. غضب هادي: وارتفعت نبرات صوته: الالتزام مطلوب يا أحمد.. وعليك تحديد موقفك..
أراد أحمد أن يشرح وجهة نظره، إنه يحب الناس، ويعشق وطنه، ويتمنى لكل إنسان تحقيق أمنياته، لكنه يمقت الأوامر يشعر أنه مجرد آلة بلا مشاعر أو عاطفة.
في الصباح ازدحمت شوارع مدينة حماه بالمتظاهرين وارتفعت صور عبد الناصر، وراحت أصوات الأحزاب المشاركة كل ينادي على شعاراته الرنانة.. هتافات تعالت وشقت سماء المدينة، اختنق عنين النواعير، أقدام كبيرة تدوس الصغيرة لا أحد ينتظر، وقف يراقب انفلات الناس على شكل جماعات كبيرة، من بعثيين، واشتراكيين وناصريين وأحزاب دينية التف الطلبة حول هادي.. بح صوته، أراد أن تكون مسيرة الطلاب مثالية، ابتسم أحمد: هادي يعطي نموذجًا مثاليًا للآخرين من خلال تصرفاته، لا يترك فرصة إلا ويثبت أن عمل الإنسان يعطي الصورة الحية والناصعة عن واقعه ومبادئه، هز رأسه معجبًا بهادي.. هادي رجل بكل معنى الكلمة، يلتزم بما يقوله ويؤمن فيه بلا تردد!! وتابع خطواته بعيدًا، كانت رنا تنتظره تحت أشجار الحور في الحديقة العامة.
ما رأيك أن نذهب إلى الغرفة.. هادي لن يأتي حتى تنتهي المسيرة ابتسمت بمكر و (الحجة) اليوم في زيارة بناتها في حي (البياض) شدته من يده، وانطلقا يرفرف فوقهما فرح الشباب، فتحت الخزانة الخشبية، خلعت بدلت المدرسة، ارتدت قميصًا قطنيًا أبيض وتنورة سوداء قصيرة، ابتسمت بينما هو يخفض رأسه بين قدميه، شعر بحرارة قوية رغم رطوبة الغرفة، أخرجت زجاجة خمر معتقة سكبت كأسين.. أنت تعرفين أنا لا أشرب، ضحكت بغنج:
اشرب ستنتعش، رمقته بنظرات عاتبة فيها شغف وشوق كان عليها أن تثبت أنوثتها لتعلن لرفيقاتها انتصارها على تحفظ أحمد وجهت إليه سؤالًا ملحًا ومباشرًا، لماذا تهرب مني؟ ولم تدعه يجيب غصّ بكلمة أراد قولها.. حرقه الشراب.. تابعت: (خجلك يجعلك طفلًا بثياب رجل) اشرب إنه يفتح الذاكرة ويجعلك أكثر حرية.. (حرية) .. كم ظلمت هذه الكلمة؟