فهرس الكتاب
لا تحول لقاءنا إلى سياسة كعادتك، الحرية التي أعنيها تخصنا ولا تخص السياسة، حرر نفسك من الكبت أولًا قبل أن تطالب بحرية الناس، وإلا كيف نبدأ؟ أراد أن يشرح لها معنى الحرية، اقتربت بشفتيها أغلقت فمه، توقد في عينيها بريق شهواني اقتحم خجله وارتعش جسده، عندما سرى الشراب في شرايينه أحس بحرقة حتى آخر أمعائه، حاول أن يتخلص من خوفه، ضمته إلى صدرها واجتاحته بقبلاتها، أخذها في حضنه لامس شفتيها، جمر طالما خاف أن ينكوي فيه انتفض، كان الخوف يسكته والوصايا تحولت إلى شوك يدمي يديه، تذرع بحجة نسيانه موعدًا مع أقاربه القادمين من القرية، ولا يعرفون طريق غرفته، إنهم ينتظرونني في الشارع يا رنا دفعته بعنف، وصفعته على خده بقوة، إنك تهرب مني ومن شوقي إليها أيها الغافل، تحجرت الكلمات على شفتيه.. الكثيرون يتمنون لقائي وأنت جاحد، دائمًا تفلسف الأمور تشتهي الشيء وترفضه، انتصب بقامته، عيناه حائرتان تاهت الكلمات على شفتيه، صرخت بوجهه، وراحت تحل أزرار قميصها معلنة عن عريها أمام عينيه، كان عليها أن تجرحه، أن تستفز رجولته المكبوتة خلف الوصايا، تابعت بتحدٍ لكني سأنتصر عليك.. أغلق الباب خلفه، تلمس آثار الصفعة على خده الطري، لسعه هواء الشارع البارد، تفاصيل رافقت غربته الطويلة في العاصمة، زمن من وجع تناقلته أحلام مكسورة، لكنه لم ينسَ أول الخطوات خارج مسار قريته التي لم تزل تنام على الحكايات وتستيقظ على صياح الديكة، انكسرت أحلام رنا، لفتها خطيئتها، تركت المدينة إلى العاصمة، نسيها الكثيرون وتجاهلها من تعلقوا في هواها، وراحوا يتبرؤون منها علانية مدعين طهر روحانيتهم يخفون عفونتهم النتنة خلف نصل السكاكين المشتاقة للدم، شريط انداح من ذاكرة الماضي البعيد عبر أمام عينيه بسرعة أصابته الدهشة.. يا إلهي.. رنا..؟ معقول هذه المرأة ذات الجسد المتهدل، والوجه خربته التجاعيد، تدب بخطوات متهالكة باتجاه مشفى الحروق.. تساءل بريبة عن شعرها الأسود الطويل أما هذه شعرها قصير وقد غزاه البياض -صفراء اللون. خطواتها ثقيلة.. اقترب منها ليتأكد.. إنها هي رنا..