فهرس الكتاب
عبر اتساع النافذة وشريطها الصدئ وزجاجها المهشم، تجرأت أشعة شمس الصباح على وجه هادي، تقلب في سريره، لم تكن زوجته تتوقع أن يظلّ نائمًا إلى هذه الساعة! فرك عينيه، حدق بالساعة إنها السابعة والربع!! كانت ليلة ثقيلة، داهمه فيها القلق وأنكرت عيناه النوم، كانت نورا تعد وجبة الفطور اليومية /زيتون، شنكليش، والخبز/. حدثت نفسها: الشتاء على الأبواب ونحن لا نملك ما ندخره لبرده القارس، تابعت حديثها لنفسها؟: لم أكن أظن أن هادي بارد إلى هذا الحد؟ استغربت! كان يتقد حماسًا أيام الجامعة.. كانوا في الشلة يلقبونه /الشعلة/ دائم الحركة والسؤال؟ توقف أمام سرير أحمد، برقة لامس خديه شفتاه كانتا تحتفظان بابتسامة رائعة، شغفت قلبه، أمام المرآة راح يرتب شعره وقد افترشه البياض! قال لها صباح الخير: كأني لم أشم رائحة القهوة!! الفطور أولًا يا حبيبي: قال في سره.. الله يستر ماذا؟ وراء كلامها.. جلسا حول الفطور خيّم صمت ثقيل، حتى سمعا مضغ الطعام، أرادت أن تكسر حاجز الصمت بينهما! ناولته ورقة دونت عليها ما تحتاجه، اليوم أول الشهر؟ قطب حاجبيه، وقفت اللقمة في حلقه تناول كأس الشاي، شعر بمرارة في حلقه، هزّ برأسه، طيب حاجيات البيت عرفناها.. /وما هذا، قميص، بنطال، روب نوم/ شو القصة.. لا يكون موزعين جائزة على الراتب وأنا /مو دريان/ غدًا بداية الخريف وأنت تعرف إنني أحب زيارة أهلي بهذا الموعد، /شو رأيك/ أسافر هذا العام ببنطال الجنز /الله وكيلك حفظوا كل ما أملك من لباس، لا تستغرب يا هادي: ألا تذكر ما قلت لك: لم نكن جاهزين للزواج، دعني أكمل دراستي.. ثم أحصل على وظيفة، وبعدها نرتب حياتنا على مهلنا، كانت حماقة.. يا هادي، خلعت نظارتها الطبية عن عينيها، عنادك كان السبب، ضربت بيدها على الطاولة له الخشبية.. لا أصدق أن وراء عقلية المثقف.. هادي المصطفى رجلًا يتكئ على امرأة تؤدي خدمات البيت.. وآخر الليل تمنحه جسدها! كأن ما تعلمته لا يعني له شيئًا.. حدق في وجهها غير مصدق ما يسمعه!! قرأت في عينيه تمردًا متقدًا؟ إنك تجرحين كرامتي بقسوة يا نورا.. قاطعته: أرجوك لا تدخل العقل بالعاطفة، فكر جيدًا تجد أنني على حق، أنت أخطأت وعليك تحمل نتائج أخطائك، ترك فنجان القهوة أنفرته رائحة الهيل المحببة إليه، أغلق الباب خلفه دون أن يتكلم، الهواء الساخن أشعل ذاكرته.. معها الحق.. كانت حماقة! إذًا كيف يكون الحب.. وحكايات /مغامرات الحب/ هل هي قصص