فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 73

من نسج خيال فقط؟ في الإدارة.. الموظفون منكبون على سجلات سميكة تشققت بعض صفحاتها، اخترق صف المراجعين حتى وصل إلى طاولته، أكداس من مصنفات، وورق وأقلام.. إلى جانبه، أم هاني تعد إبريق الشاي وزعت لفافات الجبن على موظفي المكتب بالترتيب اليومي؟.. نظر إلى المراجعين.. ثم إلى أم هاني ولفافات الجبن.. والكراسي الفارغة! ضجيج خانق، وأصوات تضغط على أذنيه، همست أم وداد: وهي مديرة المكتب، إلى الأستاذ جابر: يبدو الأستاذ هادي يعاني من شيء يثقل عليه؟ تصور لم يلقِ علينا تحية الصباح!! جلس على كرسي الخيزران تناول أوراقًا وضعها على الطاولة.. شعر أنه غير قادر على العمل.. حدث نفسه: /شو عما يصير معنا.. ما الذي يجري؟/ أحد.. ما يفهمني هذه التغيرات.. هل هو /وباء/ داهم الناس فجأة؟ أم هناك هرمونًا جديدًا.. ينتج بشرًا مختلفون عن أهل زمان؟. كل على عجلة من أمره.. وماذا بعد؟ راح يحدث نفسه.. قالت أم وداد: إذا كنت مرهقًا أستاذ هادي: نحن نكمل العمل، تابعت: يمكنك أن ترتاح بالبيت ولا يهمك.. دخل عامل البوفيه أبو خالد، قدم له ظرفًا.. تفضل أستاذ راتبك.. وظل واقفًا.. الحساب، وكم يا أبا خالد.. /مائة وخمس وعشرون ليرة/ ثمن شاي وقهوة، دفعها إليه، تناول ورقة مطبوعة، طلب إجازة.. قدمها إلى مديرة المكتب، وانسحب بهدوء.. في الطريق ذهب إلى السوق اشترى بعض ما طلبته زوجته، وتابع سيره إلى موقف السرفيس، دفع جسده النحيل بعد أن تلقى عددًا من النعرات القاسية، قال بحدة: على أساس منعوا المقاعد الجانبية؟ لم يجلس جيدًا حتى سمع صراخ السائق: إذا ما عجبك.. وبتهكم /يا بيك يمكن تأخذ تكسي/ أراد أن يرد عليه.. انتبه لوجود صورة كبيرة، كانت لا تشبه السائق لكنها بنظارات سوداء وإلى جانبه سيارة سوداء كبيرة يبدو إنها سيارة رسمية/ كتم غيظه.. حشر ضعف جسده في المقعد الخلفي بعد أن شدته امرأة عجوز.. تعال اقعد بجانبي يا خالتي: قال في سرّه: هذا الوجه ليس غريبًا عني، نظرت العجوز كأنها تقرأ وجهه.. ألست الأستاذ: هادي.. الله يا أستاذ: والله زمان!! وراحت أسئلتها تنهمر عليه؟ كيف حالك.. هل تزوجت؟ هل صار عندك أولاد؟ ضحك هادي: هو الذي نسي لون الفرح.. وخاصمه الضحك، ربت على كتفها يا الله.. الخالة أم جاسم، دحرجته الذاكرة، يوم كان معلمًا في الريف، بعيدًا عن المدينة.. لقد عرفها جيدًا.. سألها؟ /شو أخبار جاسم؟ خرج من السجن وصار/ بني آدم مثل الناس/؟ لاه يا أستاذ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت