فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 73

الله يسامحك لا تخطئ بحق جاسم.. عيون أمه؟ اليوم رجل زمانه، مضافة، وزوار، وأصحاب حاجة و.. لم يقوَ على الكلام: داهمه شريط من الذاكرة.. كان جاسم يركض عاري القدمين.. وتركض خلفه القرية كلها.. أطفال، ونساء.. ورجال.. لم يترك أحدًا إلا أذاه؟ أو قام بتخريب أرضه المزروعة بالخضار!! ثيابه ممزقة.. تفوح منه رائحة العفونة.. شعره أجعد لم يعرف الحلاقة منذ زمن بعيد!! تذكر يوم حضر إلى المدرسة والد طفلة صغيرة حاول جاسم أن يعتدي عليها!! وقدم شكوى ضده موقعة من رئيس مخفر الشرطة؟ تطلب طرد جاسم من المدرسة نهائيًا! ويذكر هذه العجوز.. كيف عفرت وجهها وشعرها بالتراب.. وهي ترجو مدير المدرسة.. ورئيس المخفر.. أن يعفيا عنه /كرامة لها/ قال المدير: الأمور طلعت من يدنا يا خاله وعليه أن يسلم نفسه للأخ رئيس المخفر؟ وإلا اعتبر فارًا من العدالة! تابعت العجوز كلامها: عيون خالتك تشوف جاسم.. مضافته لا تنطفئ نارها.. ولا تخلو من وجوه الخير.. قهوته المرة لا تنزل عن جمر المواقد، بعد أن أخرجته من السجن بكفالة وبمساعدة من مختار القرية /الله يرحمه/ ترك القرية ونزل إلى المدينة يعمل مع أولاد البلد في سوق الهال.. تعرف على رجل له مكانته الكبيرة؟ كان يساعده في تأمين طلبات بيته.. طلب منه يومًا أن يعمل عنده كحارس ليلي، وأثبت جاسم أنه أمين، ورجل يعتمد عليه في المهمات الخاصة؟ أخذه إلى حمام السوق.. واشترى له ثيابًا جديدة ودربه على معاملة الناس بشكل لائق، أسند إليه عمل المكتب.. أنظر تلك الصورة الكبيرة إلى جانب السيارة.. هناك عرفها هادي تذكرها جيدًا، تساءل؟ معقول هذا جاسم؟! وحياتك يا أستاذ: نار مضافته لا تنطفئ!! كما قلت لك.. هامت ذاكرته، لم يعد يسمع ما تقوله، معها حق نورا: الأسرة بحاجة لرجل يتحمل المسؤولية.. مدّ يده إلى حقيبة جلدية، راح يخرج أوراقًا ممهورة بالخاتم الرسمي، أخذ يمزقها.. تطايرت القصاصات.. انتبه السائق /العمى شو حضرتك مفكر السرفيس حاوية.. وعامل/ حالو أستاذ قد الدنيا! /كانت العجوز لم تزل تعدد أملاك جاسم.. في المدينة.. وفي القرية تحكي عن قصره.. ومضافته.. ونار قهوته التي لا تنطفئ!! الرزق في السماء يا خالتي.. أحس بضيق يجثم على صدره.. فك أزرار قميصه؟ شهقات متتالية، شعر أنه لا يستطيع التنفس.. تغير لون وجهه تخايل أمام عينيه صورة نورا.. وطفله أحمد، سجلات العمل.. طابور المراجعين، أم هاني.. أبو خالد، أفواه تأكل.. بلا شبع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت