فهرس الكتاب
تعددت الصور، حاول أن يصرخ.. تاه صوته منه، خانته قوته، نظرت العجوز إليه مندهشة.. صاحت عين خالتك يا حمود: حول السرفيس إلى المشفى.. الرجل يحتضر؟
حماه 1980
الوظيفة
عندما حزمت حقيبة سفرها إلى الريف الشمالي حيث تم تعيينها مدرسة، تساءلت كيف تزف الخبر إلى مازن، جلسا حول الطاولة، أحست أن كل العيون تحدق فيهما! أفردت أوراقها فوق الطاولة، تناول الأوراق بدأ يقرأ، ابتسم ثمّ قطب حاجبيه، تغيرت ملامحه، ترك الورق بلا عناية وماذا بعد؟ الصبر، ننتظر عامًا آخر، ونعلن زواجنا بعدها يحق لي العودة إلى المدينة، فرك يديه لكن أهلي لن يقبلوا بهذا أبدًا، عليك أن تقنعهم وتابعت إذا كنت تحبني وتتمسك بي حقًا؟ حاول أن يشغل نفسه بأمر آخر نظر من خلال زجاج المقهى، الناس تكاد تخرج من ثيابها من شدة الحر، اقترب النادل مبتسمًا، طلب لنفسها شايًا بالنعناع، وأنت؟ شاي أيضًا، نظرت في عينيه مليًا يا إلهي هناك ما يخفيه عنها صحيح لم يقله، لكنها قرأته: غادرت سناء المدينة إلى مدرستها الجديدة، عالم آخر بعيد عن المدينة، عليها أن تتكيف مع حياتها في الريف حيث تنعدم تقريبًا الخدمات الصحية والترفيهية، كان حلمها أن تكون مدرسة تحقق حلمها، كما تنبت الأزهار، ينبت الشوك، تؤرقها الأسئلة كيف توفق بين عشقها للتعليم، ومازن الذين يضغط عليها لترك التعليم والعودة إلى المدينة، قالت له: الوظيفة عالم صعب لا أريده، أنا أعشق التعليم يا مازن أوجعتها الأسئلة وأرقها سهر الكتابة، لم عليها كأنثى أن تدفعه الثمن دائمًا؟ ثمن حبها لمازن، مقابل تعلقها بالتعليم، مقارنة وجدت نفسها تعيشها يوميًا بينما زميلاتها يتمتعن بالحياة الجديدة/ والناس الطيبون هنا عاداتهم في استقبال المعلمات يحافظون عليهن كأهلهن وأكثر/ إلا سناء: عاشت المرارة لم تشعر بهناء الحياة كأنها ممزقة بين خطيبها، والتعليم حتى أصبح جسدها هزيلًا، وليلها قلقًا، تأتيها رسائله مليئة بالتهديد المبطن يشرح لها معاناته مع أهله كيف يضغطون عليه من أجل أن يتزوج من بنت الجيران، بينما هي: تفرش له الحب، الشوق والأمل/ شعرت مكبوتة بداخلها، أنين وهذيان حمى، فتحت عينيها لتجد نفسها في المشفى ابتسم الطبيب: الحمد لله على سلامتك، أمها وأخوتها يلتفون حول السرير، ماذا هناك ولماذا أنا هنا؟ قبلتها أمها: سلامتك بالدنيا يا سناء قال الطبيب: لقد أصبت بدوار بعدها نقلوك إلى هنا تبين بعدها أن لديك بحصة بالمرارة المهم