فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 73

حمدًا لله على سلامتك يا آنسة: همست لأمها أين مازن؟ قالت مرتبكة: هذه طاقة الورد من سمر: وتلك من ناديا وهذه من العائلة كلها، و: إذًا لم يسأل عني مازن، أمسكت بيد أمها ألم يسمع أنني في المشفى؟ دمعة رقيقة انفلتت من عيني الأم، فكري بنفسك لكل منا مشاغله يا بنتي، حاولت مرارًا أن تمنع نفسها من الاتصال معه، دون جدوى بأصابع مرتجفة راحت تضرب الأرقام ترفع السماعة وتغلقها، اللعنة على التردد، الأشياء من حولها لم تتغير، الشارع المزدحم بالناس والباعة الجوالين، سور الحديقة المحطم، عامل التنظيفات أبو مجدي ما زال يقرع الجرس كل يوم لفافة التبغ في فمه تغير لونها بين شفتيه، حدثت نفسها: كان عليه على الأقل أن يتصل كي يطمئن على حالتي، أسئلة كثيرة ومريرة راحت تنبت في داخلها، مرت الأيام، تحيط فيها علب الدواء وبعض الصحف أو الكتب مرمية حولها بلا ترتيب، قرأت بعض العناوين/ شرق المتوسط أو الآن هنا؟ غاصت بين الصفحات، ماذا يريد عبد الرحمن منيف؟ لا شيء يتغير كما إنه لا شيء يشابه الواقع، وقفت أمام النافذة تعلقت نظراتها بالنجوم تخيلت ضبابًا كثيفًا يغطي المدينة تخرج هي بثوبها الأبيض بيدها ممسحة كبيرة، تمسح السواد... بيدها الثانية محبرة تدلق اللون الأبيض، رنين الهاتف أعادها من شرودها، أسرعت للهاتف بقدمين عاريتين شعرت بصقيع البلاط، لا شيء إلا الصدى والطنين، معقول كل هذا الرنين مجرد تخيل! سحبت كرسيًا، جلست بجانب الهاتف بأصابعها المرتعشة أدارت قرص الهاتف، صوت امرأة لم تسمعه من قبل، عفوًا أريد التكلم مع مازن، من حضرتك؟ أنا سناء: وأنت"زوجته"شعرت بدوار، تحول الصوت إلى طنين، ركضت أمها حملتها إلى السرير، فتحت عينيها بنظرة انكسار، تصوري تكلمت مع زوجته يا أمي: أخذتها إلى صدرها لا عليك اهتمي بصحتك يا بنيتي"الزواج نصيب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت