فهرس الكتاب
اتجهت العيون إليه وهو يدخل إلى عالم الوظيفة، أشار عليه رئيس الديوان أبو ماجد أن يكون أكثر جرأة في مقابلة الآخرين أستاذ منير: الخجل هنا لا يفيد/ تابع: كن مرنًا مع المراجعين، ولا تتخلّ عن شخصيتك، المهم هذه طاولتك، وهؤلاء زملاؤك بالمكتب... مدام مديحة أم زهير: الأستاذ كامل، الأستاذ عبد الله: الآنسة هالة... ألقى بحقيبته الجلدية فوق الطاولة، وعيناه ظلتا معلقتين على /هالة/ شيئًا ما شده إليها، لهفة وشوق تندفعان كموج في عينيها، على خديها تسكن مسحة حزن، راح يقلب صفحات سجل كبير، همست أم زهير إلى الأستاذ عبد الله: ناقص المكتب موظفين... امتعض منير... وشعر بالحرج، اقتربت منه الآنسة هالة: لا عليك هي هكذا، كلما حضر إلى المكتب موظف جديد تخاف منه؟ تظن أنه سيفضي بسرها للمدير العام؟ فهي تحول المكتب إلى مطبخ متنقل منذ الصباح أو تحضر واجبات أولادها وتطلب من الأستاذ عبد الله أن يساعدها في حلّها، التفتت إليها أم زهير: عفوًا أنا لا أسمح لك بذلك... لكن هالة شعرت أن شيئًا حقيقيًا بدأ ينمو بداخلها ويشدها إلى منير، هكذا ودّع منير فضاءات بلدته البعيدة، طامحًا بتحقيق أحلامه، أن يكون محاميًا ناجحًا في المدينة... كان عليه أن يتدرب في مكتب محامٍ كبير بعد عمله اليومي... ويرسل مبلغًا من المال إلى أخوته في القرية كي يتابعوا دراستهم؟ يا له من زمن سنوات طويلة... طوته الغربة، أخذته الوظيفة من نفسه، هالة تكبر أمام عينيه؟ وترفض كل من يتقدم لخطبتها... تحلم أن يأتي اليوم الذي يتقدم لها... منير: ومنير تشده مسؤولياته نحو أخوته أكثر... لقد أصبح رئيس الديوان بعد أن أحيل أبو ماجد إلى المعاش، وهالة تنتظر، تذكر تمتم ما قاله لها يومًا: أنت رائعة يا هالة: كانت هذه الكلمة تكفيها لأن تحلم... وتعلق أحلامها عليه... إلى أن جاء تاجر إلى المكتب... يريد إنهاء معاملته أعجب بهالة... على الكرسي وراح يحكي عن أملاكه... وعن معاملاته الكثيرة... وإنه بحاجة لمن يدير له مكتبه بعد أن تزوجت مديرة المكتب السابقة... ولم تعد تقوم بعملها بشكل جيد؟ تمنعت هالة في بادئ الأمر... ثم راحت تقبل منه بعض الهدايا بحجة"حلوان إنهاء المعاملات"... وراح يتردد إلى المكتب كلما حانت له الفرصة... ومنير مشغول عنها بطموحاته... وتأملاته لحياة أفضل؟ أخيرًا تقدم التاجر أبو سعيد لخطبة هالة... وفعلًا أبدت موافقتها الأولية... ألقت تحية الصباح كأنها أول مرة تدخل