التوسط والاعتدال في إنفاق النفقات خلق فاضل بين خلقين مذمومين متطرفين وهما: الإسراف والتبذير، والبخل والشح والتقتير. فإن الله تعالى امتن على العباد بالأموال ليشكروها باستعمالها في مرضاته، وليقوم بها أودهم (1) وينفقوا منها في الواجبات والمستحبات، وحرم عليهم تبذيرها والإسراف في إنفاقها في غير الوجوه المشروعة. قال تعالى: { وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } (2) وإذا كان لا يحبهم فهو يبغضهم ويمقتهم، والسرف؛ إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والسرف بالمأكولات التي تضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الشره والتنوع في المآكل والمشارب والملابس فوق الحاجة، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام، فالسرف يبغضه الله ويضر بدن الإنسان ومعيشته حتى ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عن ما يجب عليه من النفقات. وفي الحديث (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح.
وقد نعى الله على قوم تعجلوا شهواتهم وأذهبوا طيباتهم في هذه الحياة. فقال: { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ } (3) .
(1) …اعوجاجهم.
(2) …سورة الأعراف آية 31.
(3) …سورة الأحقاف آية 20.