الصفحة 6 من 44

وقال تعالى: { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } (1) أي أشباههم في السفه والتبذير، وترك طاعة الله، وارتكاب معصيته. فإن الشيطان يدعو إلى كل خصلة ذميمة؛ فيدعو الإنسان إلى الشح، والبخل، والإمساك، فإن عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير وإنفاق الأموال بالباطل والمحرمات؛ كاشتراء الاسطوانات والبكمات والأشرطة التي سجلت فيها الأغاني المحرمة، واشتراء صور ذوات الأرواح، وكإنفاق المال في الدخان الخبيث الضار بالصحة والاقتصاد، فكل ذلك وما في معناه فالنفقة فيه نفقة بغير حق وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة) أخرجه البخاري. وقد مدح الله المؤمنين بالعدل في إنفاقهم بقدر الحاجة فقال: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } (2) أي لم تصل نفقتهم إلى حد السرف ولم تنقص إلى حد البخل وكان إنفاقهم بين البخل والتبذير بقدر ما تقوم به حاجتهم وتندفع به ضروراتهم.

(1) …سورة الإسراء آية 27.

(2) …سورة الفرقان آية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت