الصفحة 3 من 60

تقديم

الحمد لله على نعمائه و الصلاة و السلام على نبيه محمد و آله، و بعد

فبينما كنت أعمل على طباعة شرح الشيخ علي الأجهوري على مختصر صحيح البخاري، المسمى جمع النهاية في بداية الخير و الغاية، لأبي محمد، عبد الله بن سعد بن أحمد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي المالكي، بدا لي أن من الأنفع للقارئ تمييز متن الكتاب (و هو مختصر الصحيح) عن حاشيته (و هي شرح الشيخ الأجهوري على المختصر) ، ففعلت ذلك و قمت بالفصل بين المتن و الحاشية.

ثم أشار عليَّ بعض الأحباب بالفصل بينهما عند الطباعة لإتاحة المتن لمن يريد حفظه من أحباب المصطفى صلى الله عليه و سلم الحريصين على حفظ سنته و العمل بها، فرأيت الأمر وجيهًا، و عزمت على إفراد المتن بالنشر أولًا، ثم نشره مع حاشية الأجهوري عليه حينما أفرغ من تحقيقها و التعليق عليها بما يفيد إن شاء الله تعالى، و أرجو أن لا يطول العهد بين نشر هذا و ذاك.

و ها أنا اليوم أبدأ بالمتن فأقدمه إلى المكتبة الإسلامية مضبوطًا مشكولًا مرقم الأحاديث، إلى جانب ترقيم أحاديث الجامع الصحيح للإمام البخاري رحمه الله، و ذكر الباب الذي روي فيه الحديث عند البخاري، مع التزام ما ألزم ابن أبي جمرة نفسه به من الاقتصار على متون الأحاديث دون أسانيدها، و الاكتفاء من الأسانيد بذكر من روى كل حديث من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، عن رسول رب العالمين، صلى الله عليه و سلم.

و تحسن الإشارة هنا إلى أن المختصر الذي بين أيدينا وقع اسمه في كثير من النسخ، إن لم يكن أكثرها: جمع النهاية في بداية الخير و غاية، بتجريد كلمة (غاية) من (الـ) التعريف، مع أن تعريفها أنسب للسياق و أبلغ في الدلالة، و هو المثبت على النسخة التي أمتلكها، و لذلك عرَّفتها، و جعلت عنوانه:

جمع النهاية في بداية الخير و الغاية

و رحم الله ابن أبي جمرة الأزدي فإنه لم يشأ أن يقتصر على اختصار الصحيح إلى مئتين و ثمانية و سبعين حديثًا (بحسب النسخة التي عندي، و في غيرها أكثر من ذلك ببضعة أحاديث) ، بل عمد بعد ذلك إلى شرحها، و أفاض في ذلك في كتاب سماه (بهجة النفوس و تحليها بمعرفة مالها و عليها) ، و هو كتاب نفيس سارت به الركبان و انتشرت نسخه المخطوطة في شرق العالم و غربه، و اعتمد عليه شراح البخاري بخاصة و شراح الحديث بعامة، حتى صار من أبرز المراجع الحديثية عند أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت