الصفحة 16 من 75

ومذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، تعمَّدت ذلك أم جَهِله، لكن لا يأثم في الجهل، وإنما يأثم في العَمْد، وتظاهرتْ نصوص الكتاب والسنَّة على تحريمه في الجملة، وكذلك الإجماع.

من صور الكذب:

1 -الكذب على الله - تعالى:

يقول المولى - عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ؛ فحذَّر الله من هذه الآفة، ورتَّب النهي عن المعاصي ترتيبًا تصاعديًّا، فبدأ بأشدِّها، ثم أعظمها، وجعل أعلاها وأشدَّها القولَ على الله - تعالى - بلا علم، وهو كذبٌ عليه - سبحانه - فيقول الكاذب:"أمرنا الله بكذا"، بما لم يأمر به.

2 -الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن حدَّث عني بحديث يرى أنه كذبٌ؛ فهو أحد الكاذبين ) ) [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَكذِبوا عليَّ؛ فإنه مَن يَكذِبْ عليَّ يَلِجِ النارَ ) ) [2] .

3 -الكذب على الناس:

قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] .

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"ما كان من خلقٍ أبغضَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب، وما اطَّلع على أحد من ذلك بشيء فيخرج من قلبه، حتى يعلم أنه قد أحدث توبة"["ما"

(1) مسلم، وجوب الرواية عن الثقات.

(2) مسلم، باب وجوب الرواية عن الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت