فهرس الكتاب
• وعن عقوبتها في الدنيا، قال جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال:"كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتفعتْ ريحٌ مُنْتِنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يَغتابُون المؤمنين ) )."
• وعقوبتها في القبر، قال - صلى الله عليه وسلم - عن أحدهم - وقد مرَّ عليه، وهو يعذَّب في قبره: (( إن هذا كان يأكلُ لحوم الناس ) ).
• أما عقوبتها في الآخرة، فدلَّ عليها حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لما عُرِج بي، مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحَاس يَخْمِشُون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم ) ).
• ولذلك كله وجب الامتناعُ عن الغِيبة، والحذرُ منها دينًا ودنيا؛ فهي من المهلِكات التي لا يُلقي الناسُ لها بالًا، وكفارتُها الاستغفارُ ممن اغتبتَه بلسانك.
قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر، لما سألوه: فبأي شيء ائتدَمْنا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (( بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده، إني لأرى لحمه بين أنيابكما ) )، قالا: فاستغفر لنا قال: (( هو فليستغفرْ لكما ) ).
• ومن هنا وضح منهج الإسلام في تحريم الغِيبة، ولكن بعض الناس يظنون أن استماعهم للغِيبة لا شيء عليهم فيه ولا يلزمهم، والله - تعالى - قرَّر عكس ذلك؛ فقال - سبحانه: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] . [وما علاقة هذه الآية بالغيبة؟ هذه في الذين يخوضون في آيات الله بغير حق! لعل المراد قول الله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55] ، أو قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ].