الصفحة 41 من 75

3 -إحسان الظن بالمسلمين، واجتناب سوء الظن بالمسلمين، والتماس الأعذار لهم:

• دلَّ على ذلك حديث صفية بنت حُيَي"السابق".

• فإن من الناس مَن غَلَب عليهم أن إحسان الظن بالمسلم من البلاهة، والشؤم، والغفلة، والسذاجة، وأنَّ إساءة الظن من الفطنة، والنباهة، والحدس الذي لا يكذب؛ فيظن أنه رقيب على الناس، وما معه من أدوات إنكار المنكر إلا إصبع الاتهام.

• والله - عز وجل - قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] ، فأمر الله - عز وجل - باجتناب كثير الظن؛ لأن بعضه إثم، ونهى عن التجسس؛ إشارة إلى أنه لا يقع في الغالب إلا بسبب سوء الظن.

• وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن؛ فإن الظنَّ أكذبُ الحديث، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسَدوا، ولا تدابَروا، ولا تباغضوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا ) )؛ متفق عليه.

• والظن عبارة عما تركن إليه النفس، ويميل إليه القلب.

• والظن المراد في الآية والحديث، هو بمعنى"التهمة"؛ إذ إنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداءً، ويريد أن يتثبَّت منه فيتجسس، ويبحث، ويتبصر، ويتسمع؛ لتحقيق ما وقع له من التهمة، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كله.

• فالظن السيئ هو: ترجيح ما يخطر في النفس من احتمال السوء، وهو يبدأ بخاطرة تنقدح في ذهن الشخص، ثم لا يزال الشيطان ينفخ فيها حتى تسيطر عليه، ثم يُنزلها منزلة الحقيقة التي لا مِرَاء فيها.

• والقاعدة: أن كل ما لم تُعرَف له أمارةٌ صحيحة، وسبب ظاهر كان حرامًا، واجبَ الاجتناب.

• إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الصلاح والستر، وأُونِس منه الأمانة؛ فظنُّ السوء به محرَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت